Wednesday, 10 March 2010
والمواطنون: السلطة نجحت في منح الناس حق الموت بدلا ًعن حق الحياة
تعز/ عَبدالقوي شعلان
> نفى محافظ محافظة تعز حمود الصوفي أَن يكون وراء حادث الانفجار الذي شهدته مدينة تعز يوم الثلاثاء الماضي عملٌ تخريبي أَوْ إرهابيٌّ.
مُؤَكداً في لقاء جمعه والصحفيين يوم الاربعاء الماضي أَن الحادث نجَمَ عن تخزين للألعاب النارية خلال أخذ عينات من موقع الحادث، مُنوِّهاً أَن التحقيقات أثبتت أَن سبب الانفجار يعود إلـَـى وجود مواد كربونية في المخازن إنبعثت منها غازاتٌ داخل غرفة المخزن المليء بالألعاب النارية، علاوة على وجود بخاخ خاص بحفلات الأعراس، ما أدى إلـَـى ضغط شديد نتج عنه ذلك الانفجار الهائل الذي أودى بحياة عدد من الضحايا.
مُعتبراً وجود مثل تلك الالعاب النارية المحظورة وغير المصرَّح بها جريمة أُخرَى؛ كونها مواداً مهربة.
ولفت إلـَـى أَن فخامة الرئيس وجه باتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لمساعدة الضحايا ومعالجتهم في الداخل وفي الخارج لمن تستدعي حالته، كما أَن من فقد سكنه أَوْ بلا سكن حالياً سيتم تسكينه على حساب الدولة. وقال إن الدولة مسئولة عن حماية القوانين ولكن ليس بمقدورها ضبط كافة الظواهر السلبية ولا بد من تعاون المجتمع مع الدولة؛ لأنها غير قادرة على توفير قواعد السلامة لكافة المخازن في الجمهورية وهي مسئولية التجار في المقام الأَول والمواطنين.
وكشف محافظ تعز عن عقد ندوة في الأيام القادمة يشترك فيها ممثلون عن السلطة المحلية في كـُــلٍّ من محافظات تعز والـحُـدَيـْـدَة ولحج لمحاصرة ظاهرة التهريب خاصة تهريب الأسلحة التي قال إنها تهدد الأَمن الوطني وتؤدي إلـَـى كوارث مفجعة، وقال إن سواحل تلك المحافظات تعاني من إختراق أمني كبير ولا بد من ضبط المهربين مستقبلاً حماية للأمن الوطني.
واعترف الصوفي بعدم وجود تفتيش ورقابة على مخازن التجار، وقال: على حد علمي لا يوجد تفتيش على المخازن لكن ينبغي أَن تكون هناك رقابة وتفتيش مستقبلاً. متسائلاً ومستدركاً في الوقت ذاته: لكن كيف يكون هناك تفتيش ورقابة على مخازن الألعاب النارية وهي محرم دخولها البلد والذي أدخلها كان بطريقة التهريب فقط.
وأعلن عن عزم السلطة المحلية عقد إجتماع مع الغرفة التجارية والقطاع الخاص في الأيام القادمة بغرض إعداد لوائح وتعليمات وبروشورات بهذا الشأن وإذا تطلب الأَمر أخذ تعهدات من قبل التجار تلزمهم بإتباع قواعد السلامة في مخازنهم حتى لا يتكرر مثل ما حدث في المستقبل، مُنوِّهاً إلـَـى أَن سلطات الأَمن تجري الآن تحقيقاتها مع أصحاب المخزن وَمتهمين آخرين تمهيداً لتقديمهم للمحاكمة.
وكانت مدينة تعز قد إستيقظت فجر يوم الثلاثاء الماضي على دوي انفجار هائل اسفر عنه مصرع 10 أشخاص وإصابة نحو 15 آخرين، كما أدى الانفجار الذي وقع بحي المسبح شارع جمال مديرية المظفر إلـَـى تهدم ثلاث عمارات. وَفي حين تم ضبط التاجر المتهم بتخزين المتفجرات تحت العمارة.
قال نبيل المجذور -عاقل حارة المسبح-: إن الحادث كان قوياً جداً وسمع في أَرجاء المدينة المختلفة وخلق رعباً في أَوساط السكان الذين هرعوا إلـَـى مقر الحادث ، وأشار أَحد المتضررين إلـَـى أَن الانفجار حدث عند الساعة الخامسة الفجر فيما الناس نيام وأن نحو عشرة أَشخَـاص تم انتشالهم من تحت العمارات المنهارة بين قتيل ومصاب وتم نقلهم إلـَـى كـُــلٍّ من الـمُستشفـَـى الجمهوري والثورة، وقال إن الانفجار كان شديداً جداً سُمع صوته في مختلف أَرجاء المدينة وأحدث رعباً في أوساط السكان خوفاً من أَن يكون سببه عملاً إرهابيا.
حادثُ تعز المروع ترك إستفساراً في نفوس سكان المدينة مفاده: هل أصبح لزاماً على كـُــلّ مواطن في المدينة أَن يتحقق بنفسه أَن كان مسكنه المسـتأجر له قابعاً فوق مخزن للديناميت حتى لا يكون وأسرته عرضة للموت في أي وقت؟، وهل أصبح لزاماً أَن يتضمن عقد الإيجار بنداً يؤكد خلو العمارة من مخازن ديناميت أَوْ العاب نارية حسب السلطات؟.
آلاف المواطنين الذين هرعوا على مدى أيام سبعة تلت الحادث أجمعوا على عدم اتكالهم على السلطة المحلية في تأمين سلامتهم بعد أَن فشلت في تأمين سُبُل حياتهم المعيشية مثل توفير خدمات الغاز والكهرباء والماء والصحة والتعليم، معبرين عن دهشتهم البالغة من يكون الموت هو أقصر الطرق السهلة لتقديمه للمواطنين مجاناً فتلك المبيدات السامة التي تقتل عشرات الضحايا سنوياً بلا رقيب ولا حسيب وتلك الأسلحة المتفشية التي تودي بآلاف الضحايا سنوياً وتلك أصابع الديناميت المتفجرة تملأ مخازن المدينة التي تشتهر كما غيرها من المدن من انتشار واسع للدكاكين والمخازن كهوس شعبي عجيب يمكن أَن تلاحظه حتى في قمم التلال والجبال وعلى ضفاف السوائل والمجاري التي تخترف المدينة طولاً وعرضاً.
واستنكر المواطنون تحرك السلطة المحلية كعادتها على أشلاء الضحايا، متهمين إياها باستهانتها بأرواح الناس حينما يؤكد مسئولوها عدم قيام الأجهزة بأي تفتيش أو رقابة مسبقة على تلك المخازن التي إتضح أنها مليئة بالديناميت بعلم السلطات أَم بدون علمها.
مبدين أسفهم البالغ من سقوط عدد من الأرواح البريئة ضحايا للإهمال والتقصير، وتساءلوا: ما ذنب هؤلاء الذين ناموا نومة أبدية بقوة البارود؟، وأية حياة تنتظر أرباب من تبقى من تلك الأسر التي قضى أفرادها نحبهم؟، وهل من تعويض يمكن أَن يشفي غليلهم؟، أية حياة تنتظر ذلك الأب الذي ذهب لصلاة الفجر فرجع بلا أَبنـَـاء ولا زوجة؟، ومن يعيد حياة ذلك الشاب الذي ظل يصيح بأعلى صوته.. إنقذوني إنقذوني.. فلا من مجيب.. ليكون الموت أقرب إليه من معدات الانقاذ وسيارات الاسعاف؟.
وفيما يلي أسماء القتلى والمصابين في الحادث:
القتلي هم :-
> الاسرة الاولى
سمية امين عبد القادر 13 عاما
هالة عبد العزيز عبد القادر 22 عاما
هبة عبد العزيز عبد القادر 22 عاما
جلال عبد القادر 38 عاما
> الاسرة الثانية
محمد فهمي طاهر 9 سنوات
كفاح احمد مقبل 34 سنة
ايمن فهمي طاهر 11 سنة
عفاف فهمي طاهر 19 سنة
اروى عبد الله سعيد 42 سنة
على احمد عبد الله 70 سنة
المصابين هم :-
وفاء عبد القادر عوض27
بسام عبد الله 19 سنة
عبد القادر عوض الاديمي 75 سنة
وليد عبد القادر الاديمي 5 سنة
ايناس عبد القادر 19 سنة
عبد العزيز عبد القادر عزض 42 سنة
امنية فهد علوي السقاف 3 سنوات
نميم عبد الجبار احمد 45سنة
رضوان راجح محمد
محمد عبد الكريم قاسم
عماد سعيد عارف
حسام سلطان علي
فهمي طاهر مقبل
عفيف فهمي طاهر
حادث تعز يعيد بالذاكرة إلـَـى حادث مماثل مروع وذلك عندما استيقظت تعز أَيضاً على سوق شارع الجمهورية العام الماضي وقد إلتهمته النيران، ما شكل فاجعة للعشرات من الأسر التي وجدت نفسها في غمضة عين بلا مصدر رزق، يومها خرج على الأهالي مسئولو السلطة المحلية بهنجمة لا مثيل لها من قبلُ حينما وعدوا المتضررين بعمل صفائح معدينة لردم السوق بدلاً عن البلاستيك المشتعل بفعل ماس الكهرباء، علاوة على وعدهم بتغطية الأسلاك الكهربائية المكشوفة التي قيل إنها تسببت في ماس كهربائي نجم عنه حريق التهم نحو 12 محلاً تجارياً.
حق الحياة.. أَم حق الموت نقيضان أيهما نجحت الحكومة في تحقيقهما للمواطن؟ حسب المواطنين فـَـإِن حق الموت كان الطريق السهل الذي قدمته الحكومة لمواطنيها مجاناً، ولذلك (لا ينفع البكاء على اللبن المسكوب) ولا بد من تقديم المتسببين في موت عدد من الأبرياء إلـَـى المحكمة بما فيهم هؤلاء الذين وحسب الدستور والقانون وجدوا في مناصبهم لخدمة الناس لا لقتلهم. |