Wednesday, 10 March 2010
السلطة أوگـــــلت عبدربه.. والمشترك گـــــلـّـف عوبل..
وعبـــدالقادر يتساءل: ماذا بــعد المطالبة بفـــك الإرتباط؟
> إتخذت القضية الجنوبية أبعاداً حقوقية وسياسية وباتت حالياً مشكلة لا يمكن تجاوزُها أو حلها بهذه اللجنة أو بتلك، حيث غدت هذه القضية أكبر من تشكيل لجنة أو تكليف أشخاص.. هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها تشكيل لجان ولن تكون الأخيرة، مع هذا فإن القضية الجنوبية تعد اليوم واحدة من أبرز المشاكل التي تواجه البلد أوجدتها السلطة بقناعة أو أهملتها لسنوات لتزيد المشكلة وتكبر.
مؤخراً تناقلت وسائل الإعلام خبرَ تولي النائب عبدربه منصور هادي ملف الحراك.
المعارضة من جهتها شكلت لجنةً للقضية الجنوبية برئاسة الدكتور/ عبدالله عوبل -الأمين العام لحزب التجمع الوحدوي اليمني-.. فما الذي توصلت إليه وإلى أين وصلت؟.
> تقرير/ بسام قائد
عبدربه في مهمة »سوبرمان« > تبدو القضية في الـمُحَافظات الجَــنـُـوبية في إتساع في ظل عدم وجود نية وتعامل جدي معها من قبل السلطة للمعالجة وحلحلة المشاكل في الـمُحَافظات الجَــنـُـوبية.
مؤخراً عملت السلطة على تكليف غير رسمي لنائب رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي لمعالجة القضية وحل الإشكاليات الموجودة ووضع حدٍّ للإنهيار الأمني المخيف في الـمُحَافظات الجَــنـُـوبية.
وبالفعل الرجل الذي تم تكليفه لنفس الغرض خلال الأعوام الماضية لا أحد يعرف ما الذي أنجزته اللجنة السابقة.
كما أن الزج بالنائب في مهام الإشراف على تنفيذ المنشآت الرياضية للإستعداد لخليجي عشرين وتكليفه بالإطلاع والمتابعة على المحافظات التي تعيش حالة من الإنفلات الأمني يجعل منه »سوبرمان« الذي بالتأكيد سيخرج دونما نتائج قد تحققت.. شكلت الحكومة لجنة ليس لقتل المشكلة، ولكن لدراسة الحلول والمعالجات وبالفعل شكلت أكثر من عشر لجان بعضها خرجت بتقرير وأخرى لا يعرف أحد إلى أين وصلت وإلاَّ ماذا حققت.
السلطة ولكي تصيب الناس بالحيرة وبالخيبة تعمل على تشكيل لجان، حتى وصل الأمر إلى تشكيل لجنة لإحدى الحارات بعد مشكلة بين الجيران بسبب ماسورة مائية!!. لكننا نتساءل عن اللجنة ما قبل الأخيرة لجنة العليمي والشعيبي أين هي وماذا حققته؟.
المسألة في المحافظات الجنوبية لم تعد مشكلة في اللجان أو تشكيلها، بل هي أكبر من ذلك، كما طرح المعطري القيادي في الحراك الجنوبي في أحد تصرياته الصحفية: ربما أن السلطة أرسلت النائب لزيارة بعض المحافظات والمديريات التي تعيش حالة من الإنفلات الأمني مثل لحج، فإن المؤكد أن الفريق عبدربه لم يكن هادياً عندما ينظر إلى ما وصل إليه الحال في طور الباحة والحوطة.
أما إذا كانت السلطة تراهن على عامل الوقت في قتل الروح الجماهيرية لدى الحراك فإن ذلك رهان أثبت خسارته.
على كلٍّ فإن عبدربه كما قال الرئيس الأسبق/ علي ناصر محمد لا يمكن له معالجة القضية في الـمُحَافظات الجَــنـُـوبية لأسباب يدركها الجميع، لكن ماذا سيفعله عبدربه في مهمته المزدوجة الحالية؟، هل سيغير من الوضع شيئاً؟، هل بإمكانه إقناع قيادات وجماهير الحراك بأن السلطة جادة اليوم أكثر من ما مضى على معالجة وتصحيح الإختلالات التي رافقت الوحدة، وأنها على أتم الإستعداد للجلوس والحوار مع قيادات الحراك؟، أمْ أن المسألة ليست أكثر من ضحك على الذقون، ومضيعة للوقت الذي لم يعد في صالح السلطة؟.
عوبل: ما باليد حيلة
> شكلت اللجنة التحضيرية للحوار الوطني لجاناً عدة للدراسة ووضع الحلول والمقترحات لقضايا الوطن، وكان من أهم تلك اللجان التي شـُـكلت لجنة القضية الجنوبية التي أوكلت رئاستها إلى الأمين العام لحزب التجمع الوحدوي اليمني د. عبدالله عوبل.. الرجل الأكاديمي والسياسي المحنك، وإستبشر الكثيرُ خيراً بإختياره الذي كان في المكان السليم والصحيح نظراً لدور عوبل ومواقفه الشجاعة والصريحة والمؤثرة في المحافظات الجنوبية، وفي الحراك حسب ما تناقلته ووسائل الإعلام.
غير أن ما سيعمله عوبل وفريقه في المرحلة القادمة ليس أكثر من اللقاءات لمحاولات إقناع قيادات الحراك بضرورة الدخول في الحوار الوطني ووضع مطالبهم على طاولة الحوار.
من الصعب التنبؤ بإمكانية نجاح لجنة في ظل وضع حراكي غير موحد القيادة أو المطالب، لكن ذلك لا يعني بأن اللجنة التي شُكلت مكتوبٌ عليها الفشل، وهو حكم مسبق وغير مقبول في الوقت الحالي، مع هذا فإن حظوظ وجود نقاط الإلتقاء مع بعض القيادات في الحراك قد يتحقق، خاصة تلك القيادات المسؤولة والمستوعبة لظروف المرحلة.. ومع كـُــلّ ما يُطرَحُ من رفض من قبل بعض قيادات الحراك بشأن الدخول في حوارات أو المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني قد تبدو منطقية من زوايا مختلفة عن الجدوى منها وعن النتائج التي سيحققها أبناء الـمُحَافظات الجَــنـُـوبية في حال المشاركة وفي ظل رفض السلطة وإعتبارها ذلك مجرد مضيعة للوقت ليس إلاَّ.
يضم الحراك »١٢« مكوناً سياسياً -حسب إحدى المصادر-، كـُــلُّ واحد منها له رؤية وتوجهات خاصة به، وله قياداته، وتبدو المسألة أكثر تعقيداً حين تبدو كذلك.
لا يوجد سببٌ لتأخر تشكيل لجنة من قبل المشترك للدراسة ووضع الحلول المناسبة للقضية الجنوبية، بيد أن التأخير إلى هذا الوقت قد تكون له مبرراته وأسبابه، فالمشتركُ طرَحَ ولأكثر من مرة بعض التصورات، ودعا السلطة إلى معالجة القضية الجنوبية معالجة جذرية، وتصدى لأساليب السلطة المتمثلة في الإعتقالات والقتل والمحاكمات، لكن ذلك لا يكفي؛ كونه أحد أكبر التكتلات الرئيسية للمعارضة حتى وإن عمل حالياً على تكليف لجنة برئاسة عوبل، فالماذا يمكن أن يقدمه الدكتور لإقناع الحراكيين أصحاب النظرة الضيقة غير الأفكار وهي كـُــلّ ما تملكه لجنة »عوبل«، فالمال والإغراءات والسلطة لا يمكن أن يقدمها وقد يبدو وكأنه يبحث عن عصا لإسقاط نجوم السماء، وهذا هو الواقع الذي تمر به اللجنة رغم نشاطها الذي بدأ من عدن.
فبين لجنة الدكتور/ عبدالله عوبل وبين تكليف عبدربه بون شاسع من جميع النواحي، بيد أن المؤكد أن اللجنتين لن تقدما ولن تؤخرا في مسيرات الحراك أو العَودة به إلى الأطروحات العقلانية والواقعية بعد أن فات الأوان على الجميع.
مراقبون: على الرئيس تولي
ملف القضية الجنوبية
> يأمل الكثيرُ من المتابعين والمهتمين بشأن السياسي اليمني أن تبدأ السلطة في تنفيذ خطوات جادة وملموسة لمعالجة القضية الجنوبية بشقيها الحقوقي والسياسي، بعد أن هدأت الحرب في صعدة وتم البدء في تنفيذ سلسلة من الخطوات الإجرائية في سبيل إعادة الأوضاع في صعدة إلى وضعها الطبيعي.
وبحسب البعض من المتابعين فإن الواجبَ على السلطة، بل إن ما يحتم عليها الآن هو الجلوس والحوار مع القيادات الحراكية والبدء الفوري في المعالجة على طريق التفرغ لمعركة جديدة تتمثل بالبناء والتنمية وتنفيذ برنامج رئيس الجمهورية الإنتخابي، محذرين في الوقت نفسه من المماطلة والتساهل، واصفين الأوضاع في المحافظات الجنوبية بأنه الأخطر والأشد نظراً لتهديده للوحدة والتنمية.
لكنهم في الإطار نفسه حملوا السلطة مسؤولية التقاعس عن القيام بمهامها، معتبراً أن ذلك قد يمس الجميع وأن على السلطة تحمل مسؤوليتها بدلاً عن ترك الحبل على الغارب.
داعين السلطة إلى الكف عن سياسة الملاحقات والمحاكمات الجماعية للناشطين السياسيين وإيقاف التعزيزات الأمنية التي تزيد من تعقيد الأوضاع في الـمُحَافظات الجَــنـُـوبية التي تعيش حالة غير معقولة من تفشي الجريمة، مؤكدين أن تلك التعزيزات يجب أن تكون مدروسة ومستوعبة لطبيعة المناطق حتى لا يحصل حوادث كتلك التي حدثت في الأشهر الماضية التي أدت إلى مزيد من التعقيدات.. مع هذا يرى البعضُ من المراقبين أن النوايا الصادقة لمعالجة القضية الجنوبية لا تزال غائبة بدليل التخبط والعشوائية في تشكيل اللجان المتواصلة التي تعثر معظمها عن العمل، وهو الأمر الذي زاد من فعاليات الحراك، ما يؤكد بأن السلطة غير صادقة في ما تقول بشأن معالجة الأوضاع.
وذهب البعضُ من المراقبين إلى أن السلطة لا تريد معالجة الأوضاع في الجنوب، بل عملت على ممارسات إستفزازية واعتقالات عشوائية، وكانت المستفيد الوحيد مما يجري في الجنوب، ولاقت تأييداً محلياً وخارجياً لتصرفات الحراك وحصلت على دعم لا محدود من بلدان مختلفة تحت مسمى الحفاظ على الوحدة ومحاربة الإرهاب الذي حاولت الزج به في الحراك الجنوبي.
بيد أن آخرين يرون أن يتحمل الرئيس مسؤولية الملف الجنوبي ويتولى بنفسه معالجة القضية حتى تعود الثقة للجميع بأن السلطة عازمة على تصحيح الإختلالات والأخطاء التي حدثت بعد صيف 94م.
البَرَكاني: على الرئيس والحكومة
أن يجعلوا القضية الجنوبية قضية
قابلةً للحل
> مع ما يطرحه الشيخ/ سلطان البركاني -الأمين العام المساعد للمؤتمر الشعبي العام- بشأن ما يجري في الـمُحَافظات الجَــنـُـوبية إذا لم تكن هناك حلول عاجلة فلا المؤتمر قادر على السيطرة ولا الإشتراكي ولا الإصلاح، وبالإمكان أن تظهر كـُــلّ يوم مجموعة وتتبنى ذلك الخطاب، وبحسب البركاني: لا تستطيع في مثل هذه الحالة الفوضوية أن تقول إن هذا الطرف أو ذاك سيصل إلى نهاية الطريق، ولذلك آن الأوان وبعد أن بدأت الحلول التي وُضعت لقضية صعدة ويتم تنفيذها على ما يرام يفترض برئيس الدولة والحزب الحاكم والحكومة أن يجعلوا قضية المحافظات الجنوبية قضية قابلة للحل، والوقت لم يتجاوزنا. وأضاف: ربما تجدُ أحياناً مَن يربط المطالبَ ليصل إلى الحق، والمهم هو أن تبدأ المعالجات لا أن تظل تتغنى بقضية المحافظات الجنوبية أو تتمنى فقط.
ويرى البركاني: إن الحزب الإشتراكي هو الشريك في إنجاز الوحدة، كنا نتمنى ولا زلنا وسنعمل على أن نعمل مع الحزب؛ لأننا وأكررها للمرة الألف تقول إن الحزب الإشتراكي حزب وحدوي والحلول معه خير لي من الذهاب إلى الأفراد، فالحزب هو أقدر على التمثيل وهو أقدر على الأداء والحركة، وهو مشروع سياسي وطني والتعامل معه واجب باعتباره شريكاً في تحقيق الوحدة، ولا أحد يستطيع أن ينكر ذلك، أما الحديث عن أشخاص أو مشاريع في المحافظات الجنوبية بدون الحزب الإشتراكي فأنا أعتقد أن من يفكر في ذلك فعليه أن ينتظر الطوفان.
كلام البركاني قد لا يكون مغازلة من نوع سياسي لكنه لا يخلو من التناقض والصراحة معاً، ففي حين أكد أن على رئيس الدولة والحزب الذي يعد هو أحد قاداته البارزين أن يضعوا قضية المحافظات الجنوبية للحل، فما المانع من ذلك ولماذا لا يبدأ بطرح ذلك ويفرض رأيه لمعالجة القضية الجنوبية؟.
أشار إلى أن أهمية الحوار حول القضية الجنوبية تكون مع الحزب الإشتراكي باعتباره الأقدر على التمثيل والأداء والحركة وهو مشروع سياسي وطني.
مع هذا فالحزب الإشتراكي الذي سعى الحزب الحاكم إلى إقصائه وأبعاده من الشراكة ومن السلطة لم يعد لديه تلك الإمكانيات التي تساعده على الحركة والأداء، فمقراته منهوبة وأمواله مجمدة وقياداته مشردة وأوضاعه لا يحسد عليها.
كان على البركاني أن يكون أكثر جرأة بطرح أهمية إعادة مقرات الحزب وممتلكاته وإعادة أمواله المجمدة وشركاته حتى تكون هناك نية صادقة بأن السلطة عازمة على الحوار مع الممثل الشرعي الـمُحَافظات الجَــنـُـوبية والذي كان له الدور البارز في تحقيق الوحدة اليمنية، بل إن الإشتراكي الذي قاد الـمُحَافظات الجَــنـُـوبية نحو الوحدة هو المعني الأول في أي حوار حول المشكلة، ومع كـُــلّ ما طرحه البركاني تبقى الخطوات الجادة والفاعلة لحل القضية الجنوبية.
الحراكُ يصعّـد والخارج يخذله
> نفذ الحراك فعاليات إحتجاجية أثناء إنعقاد مؤتمر لندن لكنه زاد من الفعاليات مع انعقاد مؤتمر الرياض، جميعها كانت تهدف إلى لفت أنظار المجتمعين بشأن ما يجري في الـمُحَافظات الجَــنـُـوبية.
وإن كانت الفعاليات الأخيرة للحراك قد حققت الحد الأدنى من تطلعات وطموحات الحراكيين، إلاَّ أن السلطة وكالعادة حولت تصويرَ ما يجري بأنهم مجموعة من الأشخاص يهددون الوحدة اليمنية وعلى علاقة بالقاعدة.
لكن هذه المرة إختلف الموضوع كلياً فالحراك الذي يرفع أعلام دولة الجنوب سابقاً رفع في الفعاليات الأخيرة أعلام أمريكا وبريطانيا ربما رفع ما تصوره السلطة عنهم، بيد أن المجتمعين في الرياض وإن أكدوا على أهمية وحدة واستقرار اليمن إلاَّ أنهم لم يتعاملوا مع أهم وإبراز القضايا التي تهدد اليمن والمتمثلة بالقضية في الـمُحَافظات الجَــنـُـوبية.
وأصيب الحراك بالخيبة أثناء مؤتمر لندن بسبب عدم تبني المجتمعين لقضية الـمُحَافظات الجَــنـُـوبية، وها هو اليوم يُصابُ بنفس الخيبة نتيجة عدم تفاعل المجتمع الدولي مع المطالب التي يُنادي بها.
إن الحراك الذي يضم لفيفاً من المكونات السياسية والإجتماعية والثقافية والعسكرية لا توجد لديه قيادة موحدة يمكن أن تكون هي المسؤول الأول أمام الدول الأخرى وأمام الداخل، ولعل هذا هو الشيء الذي يعاب عليه الحراكيون، ولعل ما طرحه الدكتور/ علي الفقيه -أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء- حول أهمية توحيد القيادة للحراك كان الصواب بذاته بل والأهم في الظرف الحالي الذي يمر به الحراك.
كما أن علىه السير نحو المزيد من الفعاليات ومزيد من رص الصفوف ومزيد من غرس الثقافة السلمية ونبذ كـُــلّ أشكال التطرف والمناطقية، وعليه أن يدرك أن المجتمع الدولي في الوقت الحالي لا يمكن أن يدعم الحراك، فالخارج لديه أجندته وأهدافه من دعم النظام القائم، كما أن لديه أولويات وأبرزها في الوقت الراهن محاربة القاعدة في اليمن التي باتت تهدد مصالحه وتشكل مصدر قلق له بعد أن تمكنت من إعادة نشاطها في مناطق مختلفة من اليمن، لذا فإن التعويل على دعم خارجي يعد نظرة قاصرة في الوقت الحالي حتى وإن كان هناك مَن يرى بأن هناك تدخلاً خارجياً ودعماً خارجياً للحراك بطرق ووسائل مختلفة، إذ يبقى ذلك مجرد رأي وتصورات لم تصل بعد إلى التأكيد في صحتها.
عبدالقادر: المشكلة أعقد من أزمة ٣٩م
> ويرى الأشتراكي عبدالغني عبدالقادر -رئيس الدائرة السياسية سابقاً بالحزب الإشتراكي- أن المشكلة برزت في ٣٩م وكان هناك حوار وطني من أجل حل المشكلة التي تلت قيام الوحدة، وحكماء اليمن حينها توصلوا إلى وثيقة العهد والإتفاق التي لامست المشكلة ووضعت الحلول من خلال تأكيدها على ضرورة تجاوز المركزية الشديدة وإبعاد خطر التشظي والإنقسام مستقبلاً، لكن للأسف أُهملت هذه الوثيقة وبدلاً عن استيعابها والبحث عن حلول لمشاكلنا من خلالها تم التوجه نحو الحرب والحسم العسكري.
ويؤكد عبدالقادر لـ»الناس«: الآن المشكلة أعقد بكثير من أزمة 93م وتبدو الثقة معدومة والمشاعر جياشة ولا توجد لغة للحوار، فقط هناك مطالبات بفك الإرتباط ثم ماذا بعدُ؟، ليس هناك جواب.
وعن هذه المطالب قال: هذه عبارة عن رد فعل عفوي، وهي نتيجة وليست سبباً، وفي تقديري أنها لا تحمل أفكاراً واضحة للمستقبل.
ويتفق الكثير من المحللين مع عبدالقادر، بيد أن الحياة السياسية اليمنية التي تعج بالمتناقضات قد تجعلنا نبحث عن أفكار »فولر« حتى نصدق أننا نعيش حياة سياسية من نوع خاص، فوثيقة العهد والإتفاق التي كانت بمثابة بداية ناجعة لمرض بدأ يستشري هي اليوم غير قادرة على معالجته أو التعامل مع التطورات الجديدة، فالثقة بالآخر -حسب عبدالقادر- معدومة، لا أحد يمكن أن يثق بالآخر، وهنا تكمن المشكلة، وربما أن سنوات طويلة من الحوارات بين اليمنيين المختلفين لم تـُـفض إلى أية نتائج ملموسة، اليوم يطرح الحراك ضرورةَ وجود طرف عربي ودولي للإشراف على أي حوار بعد أن انعدمت الثقة، ورغم هذا لم يلق الحراك أي تجاوب من قبل الأطراف الدولية، وحتى اليوم هو يرفع رايات البلدان الغربية لكسب التعاطف الدولي معه لكن لا تبدي أيٌّ من تلك الدول إهتماماً بالحراك.
فعلى المستوى العربي كانت زيارة القيادي البعثي عبدالله الأحمر لليمن خلال الفترة الماضية والذي حاول خلالها إيجاد تقارب وجهات النظر بين فرقاء الحياة السياسية من خلال الدخول في حوار جاد ومسؤول، رافضاً -بحسب المصادر الإعلامية- الحوارَ مع مَن يرفع شعار الإنفصال، وهو الأمرُ الذي تم رفضـُـه من قبَـل اللجنة العليا الحوار الوطني برئاسة محمد سالم باسندوة وحميد الأحمر. |