Friday, 10 September 2010  
 ◊ جابرُ‮ ‬الشبواني‮.. ‬حگــــايةٌ‮ ‬قديمةٌ‮ ‬تتجدَّد  ◊ مشترك‮ ‬تعز‮ ‬يهدد‮ ‬بالعصيان‮ ‬مدني‮ ‬قادم‮ ‬إذا‮ ‬تطلب‮ ‬الأمر‮ ‬ذلك  ◊ أكد‮ ‬له‮ ‬تمسكَ‮ ‬الحزب‮ ‬بمبادرته‮ ‬حول‮ ‬الفيدرالية  ◊ منحَه‮ ‬درجات‮ ‬وظيفية‮ ‬وصرف‮ ‬منحة‮ ‬علاجية‮ ‬لوالده  ◊ قال‮ ‬بأنه‮ ‬يدوسُ‮ ‬الديمقراطيةَ‮ ‬بقدمه محمد‮ ‬الإمام‮ ‬يحُـثُّ‮ ‬أصحابَ‮ ‬الأموال..‮  ◊ د‮. ‬الشميري‮: ‬الولاءُ‮ ‬الوطني‮ ‬لدى‮ ‬السلطة‮ ‬غائبٌ  ◊ معهدُ‮ ‬واشنطن‮ ‬لسياسات‮ ‬الشرق‮ ‬الأدنى‮ ‬يكشفُ  ◊ في معركة عنيفة يقودها الشيخ حسين الأحمر اعتقال عشرات الهاشميين في مدينة حوث  ◊ ‮ ‬طفلٌ‮ ‬يُلقي‮ ‬بنفسه‮ ‬من‮ ‬الدور‮ ‬السادس‮ ‬خوفاً‮ ‬من‮ ‬إغتصابه  ◊ في‮ ‬بيان‮ ‬لنقابة‮ ‬المعلمين‮ ‬اليمنيين  ◊ مؤسسةُ‮ ‬طيبة‮ ‬الخيرية‮ ‬تجري‮ ‬15عملية‮ ‬قلب‮ ‬مفتوح‮ ‬مجانية‮ ‬بصنعاء  ◊ إثر‮ ‬الاعتداء على‮ ‬مبنى‮ ‬نقابة‮ ‬المحامين  ◊ مدير‮ ‬جمعية‮ ‬الإصلاح‮ ‬في‮ ‬اللقاء‮ ‬الرابع‮ ‬لملتقى‮ ‬أصدقاء‮ ‬اليتيم  ◊ المساجدُ‮ ‬في‮ ‬إب‮ ‬ تتعرَّضُ‮ ‬للسرقات  ◊ تفاقـُـمُ‮ ‬الخلافات‮ ‬حول‮ ‬مركز‮ ‬المجمعة  ◊ تجارةُ‮ "‬التين‮" ‬تزدهرُ‮ ‬في‮ ‬إب  ◊ السلفيون‮ ‬يُخالفون‮ ‬تقويمَ‮ ‬الأوقاف‮ ‬بشأن‮ ‬مواعيد‮ ‬الأذان‮ ‬والسلطات‮  ◊ مقتلُ‮ ‬امرأة‮ ‬وإصابة‮ ‬شخصَين‮ ‬بجروح‮ ‬بالغة‮ ‬في‮ ‬خلاف‮ ‬عابر‮ ‬بمنطقة‮ ‬سمح  ◊ إستياءٌ‮ ‬واسعٌ‮ ‬من‮ ‬قرار‮ ‬إذاعة‮ ‬صنعاء‮ ‬بإلغاء  ◊ توقيعُ‮ ‬اتفاق‮ ‬أولي‮ ‬بين‮ ‬الحوثيين‮ ‬والحگـومة  ◊ المركزُ‮ ‬اليمني‮ ‬لحقوق‮ ‬الإنسان‮ ‬يُدينُ‮ ‬الجرائمَ‮ ‬التي‮ ‬يتعرَّضُ‮  ◊ حزبُ‮ ‬الحق‮ ‬يستنكر‮ ‬العدوانَ‮ ‬ضد‮ ‬أبناء‮ ‬حوث‭ ‬ويحذر‮ ‬من‮ ‬خطورتها  ◊ إختطافُ‮ ‬نائب‮ ‬مدير‮ ‬الأمن‮ ‬السياسي‮ ‬بمحافظة‮ ‬صعدة  ◊ في‮ ‬معركة‮ ‬عنيفة‮ ‬يقودُها‮ ‬حسين‮ ‬الأحمر  ◊ رئيسُ‮ ‬حزب‮ ‬الحق‮ ‬بذمار‮ ‬يحمل‮ ‬السلطة‮ ‬مسؤولية‮ ‬تدهور‮ ‬الحياة‮ ‬المعيشية  ◊ إعتبر‮ ‬ما‮ ‬تتعرَّضُ‮ ‬له‮ ‬الزيدية‮ ‬يهدد‮ ‬الوحدة‮ ‬والإستقرار‮ ‬  ◊ مصادرُ‮ ‬في‮ ‬مدينة‮ ‬حوث‮ ‬تنفي‮ ‬صحةَ‮ ‬مزاعم‮ ‬حسين‮ ‬الأحمر‮ ‬بنزول‮ ‬لجنة‮  ◊ هل‮ ‬هُناك‮ ‬خططٌ‮ ‬لتصفية‮ "‬بني‮ ‬هاشم‮" ‬وحرب‮ ‬أهلية؟‮!‬   


 
ملفات خاصة

مفاهيم اسلامية صحيحة

وجهة نظر

12179173زائر

مقالات

 

مشاهد رمضانية

بقلم/ عبدالفتاح البنوس


بلاغٌ‮ ‬للتجار

             بقلم /عبدالله عباس محمد الزريقي 

 


 برلمانيون‮ ‬يمنيون‮ ‬ضد‮ ‬القانون

بقلم /محمد احمد الراعي


بلاغــاتٌ‮ ‬هامــة

بقلم  /  صالح على الجبري

نوابنا‮ ‬طالبين‮ ‬اللــــَّــه

 

"‬وقل‮ ‬اعملوا‮...".. ‬دراسة‮ ‬تؤكد‮ ‬على‮ ‬أهمية‮ ‬العمل


دشنت‮ ‬عاصمة‮ ‬الثقافة‮ ‬الإِسـْـلامية‮ ‬للعام‮ ‬2010 print  E-mail
Tuesday, 09 March 2010

تريم مدينة المســاجـــد والعـــلماء والأوليــاء والصالحين

دشنت مدينة تريم الغنــَّــاء مؤخراً عاصمة للثقافة الإِسـْـلامية في حفل كبير بالمناسبة، وهكذا تكون تريم بعلمائها ومساجدها وتربيتها الروحية تعيش عالمها الخاص وفي الوقت الذي تمر فيه اليمن بظروف صعبة تأتي تريم لتكسر الرتابة وحالة الجمود لتعطي شعبها وأمتها فضلاً من فيض روحها الخلابة، إنها تريم مدينة الفضيلة والفضلاء مدينة العلم والعلماء. تعتبر تريم عاصمة وادي حضرموت الدينية.. كانت ولا تزال موطناً يشع منه العلم والمعرفة ومركز إشعاع ديني منذ ظهور الإسلام، وبدأت الرحلات لنشر الدين الإسلامي من هذه المدينة في نهاية القرن الخامس وبداية القرن السادس هجري، إلى الهند وإندونيسيا وسنغافورا والفلبين.

< حميد محمد

يتوافد إليها طلاب العلم من المناطق اليمنية والدول المجاورة والشرق الأقصى وشرق أفريقيا، حيث ساعد على ذلك كثرة علمائها وزواياها العامرة بالتدريس. ومن أهم مراكزها العلمية ـ معلامة أبي مريم لتحفيظ القرآن الكريم التي أنشئت في القرن الـسادس الهجري و(رباط تريم العلمي) الذي افتتح في 14 محرم 1305هـ.. ثم أنشئت العديد من المدارس العلمية وكان منها دار المصطفى للدراسات الإسلامية ودار الزهراء للطالبات.. وَتمتاز تريم بكثرة العلماء والأولياء والصالحين، ويعتبر العلامة عَـبْـداللــَّــه بن علوي الحداد وأبوبكر بن شهاب من أشهر علمائها ومن العلماء الحاليين السيد سالم الشاطري وعلي مشهور بن حفيظ وأخوه عمر بن محمد بن حفيظ وعلي زين العابدين الجفري والشيخ علي سالم بكير.. وَقد ساهم أهل تريم بنشر ديننا الحنيف في العالم وخصوصاً جنوب شرق آسيا والهند وأفريقيا..

 تشتهر تريم بكثرة مساجدها التي تبلغ 360 مسجداً منها جامع الرشيد أو جامع تريم، بناه الرشيد وألحقت بالجامع عام1972  مكتبة الأحقاف للمخطوطات والتي تضم حوالي 6200 مخطوطة تعود إلـَـى القرن الخامس والسادس والسابع الهجرية، وإلى جانب المسجد "الجامع" في تريم توجد مساجد أخرى لا تقل عنه جمالاً وسعة وحسن تصميم مثل مسجد باعلوي، ومسجد المحضار الذي بناه عمر المحضار بن عَـبْـدالرحمن السقاف، وهو مقصد زوار تريم لما يمتاز به من فن هندسي جميل في عمارته، خاصة منارته الشامخة التي يبلغ ارتفاعها حوالي (175 قدماً) وكان بناؤها في حوالي (1333هـ)، بُنيت من اللبن ـ الطين ـ وجذوع النخيل.

وقد صمم المئذنة على ذلك الطراز الفريد خيال الشاعر المشهور والعالم الكبير أبو بكر بن عبدالرحمن بن شهاب الدين المتوفى سنة 1340 هـ-1931 م صاحب النظرية المعمارية التي تقول :

كل بيـت بثـلاث يـزدهي

 في عيون المكتري والمشتري

الهـــوا والنـور في داخـله

 ومن الخـــارج حسـن المنـظر

وقد استوحى السيد أبوبكر شكلاً جديداً للمنارة لم تعهده المنطقه من وحي عمارة المآذن التي سادت في بعض المناطق التي قطنها، ألا وهي العمارة المربعة، ولأول مرة في تـَــأريخ العمارة الطينية في حضرموت يتم بناء منارة مسجد مربعة القاعدة هرمية الشكل بهذا الارتفاع وهي تعتبر أول وأطول منارة طينية مربعة الشكل في وادي حضرموت بل وفي العالم أجمع.

تأسيسُ المدينة وسببُ تسميتها

يرجع تـَــأريخ نشوء المدينة إلى ما قبل الميلاد بأربعة قرون عند بدء ظهور دولة الحميريين، وهذا ما أكدته النقوش التي وُجدت في شمال المدينة في مكان يسمى شعاب الهادي على يد السائحة الأجنبية ـ فرايا إتساك ـ، ويقال أيضاً: إن تريم أسست في عهد السبئيين، وهناك قول آخر: إنها اختطت في عهد أسعد الكامل وهو تابعي حميري وتواريخ كـُــلّ هذه الأقوال يقترب بعضها من بعض وإذا أردنا أن نعرفَ اختطاط المدينة عند إنشائها فإنها لم تكن كبيرة كما هي عليه اليوم بل كانت صغيرة متقاربة الأطراف تحيط بها سلسلة من الجبال والهضاب تكتنف أجزاءَها الداخلية واختلفوا في سبب تسميتها بـتريم، فمن قائل إن "تريم" أحد أولاد سبأ الأصغر، بحسب ما قاله مؤرخو العرب قبل الإسلام ـ ذكروا أن أولادَ سبأ الأصغر تفرقوا في البلاد بعد خراب سد مأرب، وأن تريمَ أحد أولاد سبأ الأصغر، نزل حضرموت وأسس مدينة تريم. وقال مرتضى الزبيدي في كتابه (تاج العروس): تريم سميت باسم بانيها "تريم بن حضرموت".

وهناك من قال إنها تسمَّت باسم قبيلة من حضرموت حسب ما جاء في المعجم: تريم، إسم إحدى مدينتي حضرموت؛ لأن حضرموت إسم للناحية بجملتها، ومدينتيها: شبام وتريم. وهما قبيلتان سُميت المدينتان باسميهما.. وسميت ((الغنَّاء)) لبساتينها وحدائقها التي تتغنى فيها الأطيار فرحة تتنقل من شجرة إلى أُخرَى وتسمى أَيـْـضاً ((بوادي ابن راشد)) نسبة إلى سُلطانها عبداللــَّــه بن راشد الذي اتصف بالعدل، وتولى الحُكم بالإختيار والتزكية سنة 593هـ.

ويحد مدينة تريم من ناحية الغرب سلسلة هضاب تسقط على صحاري واسعة، ومن الشرق مدينة ـ قسم ـ والمناطق التالية لها إلى السوم التي تبعد عن مدينة تريم بنحو 35 كم، وهي تكون مديرية أخرى ومن الشمال منطقة دمون التابعة لمديرية تريم والتي تنتهي إلى هضاب وسهول تختزن فيها المياه الجوفية الصالحة للشرب ومن الجنوب المناطق والقرى التابعة للمدينة كالغرف وتنتهي حدود مديرية تريم في الناحية الجنوبية إلى مديرية ساه، وبالجملة فإن مديرية تريم تقع في الناحية الشمالية ضمن محافظة حضرموت بالجمهورية اليمنية. ويعرف جو المدينة بالحرارة صيفاَ وبالبرودة شتاءَ وهو جاف وخاصة في الأودية ومتقلب بين الحرارة والبرودة من وقت لآخر، وقد يعتدل بعض الأحيان. يبلغ عدد سكَّان مديرية تريم مئة وستة وعشرين ألف نسمة حسب إحصاء عام 2000م، ويشتغل أغلبهم بالزراعة والبناء العمراني والتجارة والحرف والصناعات.

 وادي عيديد

ويقع في الجهة الغربية الجنوبية لمدينة تريم وهو وادٍ عظيم كثير الديار والمكان فيه أعداد كثيرة من النخيل والبساتين الخضرة المورقة التي تنتج الخضار بأنواعها مع الحبوب الأُخرَى، ويعتبر هذا الوادي مقصداً للمتنزهين والسياح عندما اتخذوه السادة آل الكاف وغيرهم مصيفاً امتلكوا فيه آبار وبنوا بها دياراً وجعلوها بساتين ذات روعة لا مثيل لها، وقد سكن في هذا الوادي الإمام العارف باللــَّــه محمد بن علي الذي عرف بمولى عيديد، وله في هذا الوادي حوطة مشهورة بالحماية إبتنى فيها داراً ومسجداً صغيراً وتوفي مولى عيديد سنة 862هـ وقبره بزنبل. وقد تم تجديد مسجد مولى عيديد وتوسعته وأصبح تقام فيه الجمعة لسكان منطقة عيديد الذي نشأ حديثاً وطبق أعاليه وأسافله الديار والمساجد المتعددة التي تقام فيها الجمعة أَيـْـضاً مع مدارس الحكومه وغيرها من المصالح الحكومية.

قدوم حفيد رسول اللــَّــه الإِمَـام المهاجر إِلـَـى حضرموت

كما قدم الإِمَـام الهادي بطلب من أهل اليمن، عندما سألوه إنقاذهم من الفتن في سنة 280هـ قدم الإمام المهاجر إِلـَـى حضرموت بطلب من أبنائها ووجهائها لمواجهة الخوارج والإباضية، حيث التقى الإِمَـام المهاجر في مكة المكرمة بجملة من حجاج التهائم وأبناء حضرموت فابتهجوا به واخبروه بفتنة الخوارج المسيطرة على حضرموت آنذاك وطلبوا منه الخروجَ معهم ووعدهم بالوصول اليهم. قال الشيخ البيحاني رحمه اللــَّــه إن الإِمَـام المهاجر جاء إِلـَـى حضرموت برغبة وطلب من أهلها وقد أشار إِلـَـى هذا المؤرخ محمد بن أَحمَد الشاطري..

والإمام المهاجر هو أَحمَد بن عيسى بن محمد بن علي العريضي بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن الإمام علي بن أبى طالب، جد السادة آل باعلوي بحضرموت.. ولد عام 260 هـ في البصرة ونشأ فـِـي بيئة آل البيت النبوي وهي بيئة تتسم بالعلم والعمل والصلاح وسمو الأخلاق والريادة والهمم العالية. وكان للإمام المهاجر بالعراق جاه كبير ومال خطير لكنه لم يحفل به، بل كان مشتغلاً بالعبادة والدين وإرشاد الغاوين.

وكان العراق آنذاك مضطرباً والبصرة موطن الإِمَـام المهاجر مهددة بغارات القرامطة واستبد بها أصحاب القوة من الأمراء والمماليك حتى بلغ الأمر بالناس أَن يقيم كـُــلّ على نفسه حارساً أَوْ خفيراً، وبلغ الضعف بالخليفة وعماله حد العجز عن ضبط الأمور، فانتشرت الفوضى وضرب الفساد أطنابه فـِـي العراق.

وفي سنة 317 هـ، اجتمع الإِمَـام بأهله وقرابته وزهدهم فـِـي الدنيا وحظوظها الزائلة ورغبهم فـِـي الآخرة ونعمها الآجلة، وشاورهم فـِـي النقلة والانطلاق من أقليم العراق، فارتحل عنها وتبعه من بني عمه وأولاده وغيرهم من مواليه وحاشيته يقدرون بنحو السبعين.. والهجرة من هذا الإِمَـام لم تكن بدعاً فهي شيء معتاد عند أئمة الأسرة النبوية بدءاً من المصطفى صلى اللــَّــه عليه وآله حين هاجر من مكة إِلـَـى المدينة، وتلاه آخرون من السلسلة الطاهرة نشروا الإِسـْـلام ومثله ومبادئَه العُليا.

ومن هنا وعلى ما سبق إيضاحه من إضطراب الحالة بالعراق، يمكننا أَن نتفهم أَن قرار الهجره يرتبط إرتباطاً جذرياً بحرص الإِمَـام على دينه وسنة جده المصطفى وشخصيته الاصلاحية، وما آتاه اللــَّــه من بصيرة ثاقبة، إستشرفت أَن الوضع فـِـي العراق سيؤول من سيء إِلـَـى أسوأ وهكذا كان.

خرج الإِمَـام المهاجر من البصرة عام 317 هـ وقصد طيبة مثوى جده صلوات اللــَّــه وسلامه عليه وعلى آله، يستحضر الذكرى والعبر، ويربط الماضي بالحاضر فزار مآثرها وآثارها، ومكث بها سنة، ولم يتمكن الحج فـِـي عامه ذاك لإضطراب الأمن بسبب فتنة القرامطة الذين هاجموا الحجاج، وكان قد اتصل به بعض اليمانيين وبعض الحضارمة أَيـْـضاً فدعوه إِلـَـى الاقامة بينهم.

مكث المهاجر ومن معه بالمدينة المنورة والأخبار المؤسفة عن فتنة القرامطة تصله، حتى إِذَا هدأت الفتنة وأمكنته الفرصة حج ومن معه عام 318 هـ وبعد أنهى الإِمَـام حجه ارتحل بمن معه إِلـَـى اليمن يتنقل من بلاد إِلـَـى بلاد حتى وصل حضرموت فـِـي سنة 320 هـ، وكان ذلك أول تـَــأريخ المهاجر بحضرموت التي كانت بحكم بعدها عن مركز الخلافة قد أصبحت مكاناً ملائماً للثورات من الخوارج وردود الفعل المضادة من قبل الخلفاء والأمراء وانتشرت فيها النعراتُ العصبية والقبلية وتفاقم الانحسار الفكري والثقافي، تبعاً لعدم الاستقرار.

إستطاع المهاجر بقوة علمه وعارضته مجادلة أَهل البدع، وقارعهم بالحجج القوية حتى أسكتهم واخفض أصواتهم وتاب على يده خلقٌ كثير، ورجع عن البدعة جم غفير. بذر الإِمَـام رحمه اللــَّــه بذرة الاصلاح ومضى إِلـَـى ربه راضياً مرضياً، وحمل بنيه ومحبيه الراية من بعده.. أما بنو عم الإِمَـام الذين هاجروا معه فقد استوطن جد السادة الأهدلية وادي سهام، وجد السادة القديمية وادي سردد وانتشرت ذريتهما فـِـي السهل والجبل، ولهم مكانة واحترام هناك أضافوا إِلـَـى شرف النسب شرف الاخلاق العالية والمكارم السامية والنفوس الهاشمية والعزائم المصطفوية، ذو تواضع طبيعي وكرم جبلي، يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، يحبون الخير واهله، منهم الولي المستور، والظاهر المشهور يؤثرون العزلة ولا يحبون الشهرة، منهم الفقهاء والعلماء المشاهير، محلاتهم مشهورة وللعلم مقصودة.

يقول الدكتور محمد عبده يماني فـِـي كتابه (علموا أولادكم محبة آل النبي): وقد هاجر بعض آل البيت من أحفاد الحسين رضى اللــَّــه عنه من البصرة إِلـَـى الحجاز فـِـي أوائل القرن الرابع الهجري، ثم إِلـَـى حضرموت، حيث كان شرق الجزيرة تحت سيطرة الخوارج وتأثير القرامطة، وفي حضرموت نشط آل البيت فـِـي الدَّعـْـوَة إِلـَـى نبذ تلك المذاهب الهدامة، والعودة إِلـَـى الإِسـْـلام الصحيح، نشروا المذهب الشافعي، ولقي آل البيت تأييداً كبيراً وخاضوا معارك مظفرة حتى تاب كثير من المنحرفين، وعادوا إِلـَـى النهج المستقيم وقضى على أَهل الأهواء والاحقاد، ثم ما لبث بعض آل البيت أَن ركبوا البحر إِلـَـى الشواطئ الهندية بقصد التجارة والدَّعـْـوَة إِلـَـى اللــَّــه عز وجل فحققوا نجاحاً آخر كبيراً هناك، ثم هاجر بعض هؤلاء من الهند إِلـَـى جزر أرخبيل بحر الصين للتجارة والدَّعـْـوَة إِلـَـى الإِسـْـلام، وخرج بعضهم من حضرموت مباشرة إِلـَـى تلك الجزر حاملين معهم الرسالة الإِسـْـلامية، وقد لقي هَؤُلاء نجاحاً كبيراً فـِـي الدَّعـْـوَة، فدخل فـِـي الإِسـْـلام كثير من الناس، وأصهر بعضهم إِلـَـى الملوك والأمراء فـِـي تلك الجزر فتأسست دول إسلامية، ونشط هَؤُلاء مع سكان تلك البلاد فـِـي الدَّعـْـوَة، وكانت لهم سفن خاصة لهذا الغرض تحملهم إِلـَـى تلك الجزر التي تعد بالآلاف، وبذلك إنتشر الإِسـْـلام فـِـي جزر ماليزيا وإندونيسيا والفلبين والملايو وجاوه وصومطرا، ثم نزل بعض هَؤُلاء إِلـَـى البر الصيني فوصل الإِسـْـلام إِلـَـى بورما وتايلند وكمبوديا وكثير من البلاد المجاورة. واستقر هَؤُلاء المهاجرون من أَهل البيت فـِـي تلك البلاد النائية بعد أَن توثقت صلاتهم وروابطهم الإجتماعية ومصالحهم الدينية والدنيوية مع سكان البلاد الأصليين، وما زالوا محتفظين بأنسابهم التي تربطهم بآل البيت وبأخلاقهم وشمائلهم الكريمة حتى هذه الأيام. وكذلك الحال فـِـي الهند وباكستان وسائر البلاد الإِسـْـلامية. ولم تقتصر هجرة آل البيت إِلـَـى الهند والبر الصيني وجزر ارخبيل جنوب شرقي آسيا، بل ركب بعضهم إِلـَـى أفريقيا فـِـي شواطئها الشرقية الجنوبية.

تريم في التـَــأريخ الإِسـْـلامي

مدينة تريم حضور متميز، كغيرها من المدن في عهد الإسلام، إذ كان لحضرموت وفد لمقابلة الرسول صلى اللــَّــه عليه وسلم وعلى إثر ذلك فقد الرسول صلى اللــَّــه عليه وآله وسلم أول عامل على حضرموت وهو زياد بن لبيد البيضاني الأنصاري سنة ثمان من الهجرة وكان استقراره بين تريم وشبام، ودفن بعضُ الصحابة في تريم بمقبرة (زنبل). وفي سنة 133 من الهجرة وجه السفاحُ العباسي عامله على تريم وسائر اليمن وحضرموت محمد بن زيد بن عبيد اللــَّــه، إلى أن ولى المنصور العباسي، معن بن زائدة، اليمن، ومعن هذا جعل أخاه عاملاً على تريم، وكان أخو معن متظاهراً بالفسق، سفَّاكاً للدماء، فقتله أهل تريم، وما زالت تريم تابعة للخلافة العباسية إلى سنة 202 من الهجرة، حيث ملكها بنو زياد، أمراء اليمن مع سائر حضرموت، وامتدت سيطرتهم عليها إلى أن إنقرض ملكهم سنة 407هـ وبعدهم ملكها بنو معن، ملوك عدن، ولبث بنو معن بن زائدة، حتى استولى عليها الصليحي داعية الفاطميين، وبعد قتل الصليحي سنة 481 من الهجرة، وعادت إمارة تريم إلى آل راشد، بطن من كندة، سنة 574هـ، حين تغلب على تريم وجميع حضرموت، عثمان الزنجاري، من قبل شمس الدين، أخي صلاح الدين -الأيوبي- وقبض على ملكها عَـبْـداللــَّــه بن راشد المولود بتريم سنة 553 من الهجرة، وبقي أميراً إلى أن قتل سنة 612 من الهجرة، بعد تنازله عن الملك طوعاً وزهداً فيه، وتجرداً للعبادة، وهو مدفون ـ بمريمه ـ ثم تولى بعد ذلك على تريم آل الصبرات، ثم السلطنة اليمانية التي أسسها مسعود بن يماني سنة 648هـ بعد أن قامت بينهم حروب تداولوا بها الدولة على تريم. وفي أثناء هذه الحروب، استولت الدولة الرسولية على "تريم" وسائر "حضرموت"، سنة 658 من الهجرة، في عهد ثاني ملوكها المظفر. وفي أواخر القرن السابع الهجري، عادت الدولة إلى آل يماني وآل راصع، وبقيت إلى أواخر القرن التاسع، حيث قامت دولة آل عَـبْـداللــَّــه على "ظفار" وَ"سيئون" وامتدت إلى "تريم"، ولكن الأمر لم يلبث إلا قليلاً، حتى عادت الإمارة على "تريم" لآل يماني ولآل راصع، إلى أن تولى الإمارة بدر أبي طويرق المولود سنة 902 هـ، وسمي سلطاناً وهو صغير وقضى على تعدد السلطات والملوك بحضرموت. وأقام الشريعة، وقبل سيادة السلاطين آل عثمان عليه بمرسوم من السلطان سليم، سنة 944هـ، لما انتابه من هجوم البرتغال على "الشحر" سنة 929هـ لكنه في آخر الأمر وثب عليه ابنه عَـبْـداللــَّــه وتغلب عليه حتى مات سنة 977هـ. ثم تناوب الملك أولادُه إلى أن انتقض عليه يافع وكانوا جنوداً له، وطردوا آل كثير سنة 1119 من الهجرة، وانتهى حكمهم أي -يافع- ببروز الدولة الكثيرية مرة أخرى ومؤسسها السلطان غالب بن محسن، وتدخل تريم من جديد في إطار هذه الدولة عام 1967م حين حصلت البلاد على الاستقلال في جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية وما لبثت بعد توحيد اليمن عام 1990م أن كانت واحدة من مدن الجمهورية اليمنية.

 
 

اخبار
 
 

في معركة عنيفة يقودها الشيخ حسين الأحمر اعتقال عشرات الهاشميين في مدينة حوث


طفلٌ‮ ‬يُلقي‮ ‬بنفسه‮ ‬من‮ ‬الدور‮ ‬السادس‮ ‬خوفاً‮ ‬من‮ ‬إغتصابه


مؤسسةُ‮ ‬طيبة‮ ‬الخيرية‮ ‬تجري‮ ‬15عملية‮ ‬قلب‮ ‬مفتوح‮ ‬مجانية‮ ‬بصنعاء


 

إختطافُ‮ ‬نائب‮ ‬مدير‮ ‬الأمن‮ ‬السياسي‮ ‬بمحافظة‮ ‬صعدة

 


في‮ ‬بيان‮ ‬لنقابة‮ ‬المعلمين‮ ‬اليمنيين


مقتلُ‮ ‬امرأة‮ ‬وإصابة‮ ‬شخصَين‮ ‬بجروح‮ ‬بالغة‮ ‬في‮ ‬خلاف‮ ‬عابر‮ ‬بمنطقة‮ ‬سمح


المساجدُ في إب  تتعرَّضُ للسرقات


تقارير

في‮ ‬ظل‮ ‬الإتفاق‮ ‬الجديد‮ ‬بين‮ ‬السلطة‮ ‬والحوثيين،‮ ‬وتهميش‮ ‬الحراك‮ ‬وإقصاء  الإشتراكي من رئاسة


فَتْحُ‮ ‬سوقٍ‮ ‬لتجار‮ ‬الحروب‮.. ‬ومضاعفة‮ ‬مأزق‮ ‬السعودية‮ ‬في‮ ‬الحفاظ‮ ‬على‮ نفوذها القبلي


ماذا يريد مجلس باعوم وهيئة النوبة وتجمع تاج واتحاد الجنوب

في‮ ‬ظل‮ ‬الإتفاق‮ ‬الجديد‮ ‬بين‮ ‬السلطة‮ ‬والحوثيين،‮ ‬وتهميش‮ ‬الحراك‮ ‬وإقصاء  الإشتراكي من رئاسة

تزايُــدُ‮ ‬عدد‮ ‬حالات‮ ‬الانتحار‮ ‬في‮ ‬أوساط‮ ‬الفتيات‮ ‬بإب هل يمگــن إيقاف الإنتحار؟!


تحقيقات

د‮. ‬نبيل‮ ‬الصهيبي‮ -‬عميد‮ ‬كلية‮ ‬المجتمع‮- ‬في‮ ‬حوار‮ ‬شفاف‮


في‮ ‬حوار‮ ‬ساخن‮ ‬للباحث‮ ‬والخبير‮ ‬السياسي‮ ‬الدكتور‮ ‬محمد‮ ‬الظاهري‮ ‬مع‮ "‬البلاغ‮":‬


 
أعلى
: تصميم
Adnan Al-Harazi,nccdebug.net