Monday, 01 March 2010
لأستاذ/ علي العاصمي -عضو نقابة المحامين اليمنيين- لـ»البلاغ«:
ونحـن بصـدد عمـل لائحـة تأديبيٹ
قال المحامي/ علي أحمد العاصمي: إن قانون مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب بتناول بعض مواده لمهنة المحاماة مثــَّــلَ كارثة حقيقية على مهنة المحاماة بإلزامه المحامي بعمل المخبرين وخيانته للأمانة التي نصت عليها الشريعة الإسلامية والدستور وقانون المحاماة، وهي حفظ أسرار الموكلين. وقال: إن هناك قضاةً يتعاملون مع المحامين كأنداد، وتعاملهم لا يزال مع وكلاء الشريعة، وأن هناك قضاة يتناولون الكثير من قضايا المواطنين في بيوتهم بعيداً عن قاعات المحاكم.
وأشار إلى أن دور التفتيش القضائي لا يزال قاصراً في صد المخالفين في أجهزة القضاء، وأشار إلى أن الدخلاء على مهنة المحاماة من وكلاء الشريعة والمحامين المبتدئين والمنتحلين لصفة المحامين وراء تشويه صورة مهنة المحاماة أمام العامة، وكل هذا يعودُ إلى عدم تأكد بعض القضاة الذين لا يعترفون بقانون المحاماة من صفاتهم.. وأشياء أخرى كثيرة ومهمة جداً تناولناها في حوارنا مع الأستاذ العاصمي.
تقرأون تفاصيلها في هذا الحوار.
حاوره/ أحمد المحفلي > بداية لو تحدثنا عن واقع مهنة المحاماة في بلادنا من وجهة نظرك؟.
>> بداية نشكر صحيفة »البلاغ« لإتاحتها هذه الفرصة واهتمامها بشؤون المنظمات والنقابات المدنية، أما المحاماة في تجربة بلادنا فهي لا زالت متواضعة، وربما في بدايتها؛ كون نقابة المحامين لا تزال في بداياتها خاصة بعد صدور قانون المحاماة، ومع هذا وبرغم من حداثة العهد لنقابة المحامين إلاَّ أن واقع المحاماة في بلادنا يشهد تطوراً تدريجياً ملحوظاً، وهذا يعود إلى إهتمام النقابة بأداء الدور المناط بها إلى جانب الجهاز القضائي، فيما يخص التناولات والمرافعات الخاصة بقضايا المواطنين.
فوضع المحامي صار أفضل خاصة في جانب الأخذ بضرورة وجود المحامي في المرافعات أمام المحاكم بدلاً عن وكلاء الشريعة الذين كانوا يمثلون عائقاً كبيراً أمام المحامين.
> ما هي الإسهامات التي قامت بها نقابة المحامين لتطوير وحماية المهنة والمنتمين إليها؟.
>> الإسهامات كثيرة أولهاً: العمل على استصدار القانون الخاص بمهنة المحاماة والذي حدد الشروط الخاصة بعمل المحامي وحقوقه وواجباته، إضافة إلى فتح المجال أمام المحامين وحمايتهم، وكذا حماية مهنتهم من التدخل من قبل وكلاء الشريعة والدخلاء على المهنة، وعملت النقابة خاصة في الفترة الأخيرة على التدخل والإشتراك في سن بعض القوانين والنصوص الدستورية والتي منها قانون غسيل الأموال وتمويل الإرهاب والذي كانت للنقابة بصمة واضحة فيه.
وقد كان ذلك من خلال مشوار لا بأس به من المطالبات لدى البرلمان ورئاسة الحكومة، باعتبار أن النقابة تمثل أحد المكونات الأساسية في الجانب التشريعي، فالمحامون هم الأجدر بوضع وسن القوانين الصادرة أو المشاركة فيها كونهم المختصين والدارسين لمجمل الجوانب المتصلة بسن القوانين والمرافعات وهم الأكثر إلتصاقاً بالقوانين وتعاملاً معها.
> نقابة المحامين تعيشُ فترة جديدة بعد أن جرى مؤخراً إنتخاب هيئة إدارية جديدة لها.. ما هو الجديد في خطة عملها؟.
>> لا شك أن الخطة الجديدة لعمل النقابة قد شملت أو تضمنت القيام بالكثير من الأنشطة والفعاليات التي تهدف إلى التطوير والإرتقاء بعمل المحامين ومهنة المحاماة، ومن أبرز ذلك التركيز على إدراج موضوع التأمين الإجتماعي للمحامين أو الضمان الإجتماعي، وكذا موضوع التوثيق وهذان الموضوعان يمثلان الأولوية في خطة عمل النقابة للفترة الحالية والمستقبلية، فمنذ أن تسلم الأستاذ/ عبدالله راجح مهامَ رئاسة النقابة بعد الإنتخابات فقد باشر بالعمل والمتابعة في هذا الجانب، وله جهود مشكورة وبارزة في متابعة الموضوعات المشار إليها، وكذا تطوير العمل النقابي سواء في المركز الرئيسي أو الفروع للنقابة.
> ماذا عن موضوعَي الضمان والتوثيق؟.
>> موضوع الضمان جاء بهدف تمكين المحامي من الحصول على نفس الإمتيازات المتعلقة بالتأمين أو الضمان الإجتماعي التي يحصل علىها الموظف الرسمي بعد أن يُنهيَ خدمته أو يصير عاجزاً عن العمل، والمتمثل في صرف مستحقات مالية للمحامين تمكنهم من تلبية إحتياجات أسرهم إذا ما تعرضوا لإعاقات دائمة أو صاروا كباراً في السن لا يقدرون على الكسب والعمل، وهذا الموضوع سيكون بالتعاون مع الدولة.
> هل يوجد تأمين من المخاطر لدى النقابة خاصة وأن العديد من المحامين قد تعرضوا لإعتداءات ومخاطر جمة في ميدان العمل؟.
>> فيما يخص هذا الجانب فقد عملت النقابة على تكوين صندوق خيري يساهم فيه منتسبو النقابة من المحامين، بحيث لو تعرض أحد المحامين لخطر ما يتم دفع تكاليف العلاج ونحوه من الصندوق، لكننا لا زلنا نواجه إشكالاً فيما يخص هذا الصندوق، والسبب يعود إلى عدم المبادرة من العديد من زملاء المهنة بالمساهمة فيه.
إلى ذلك وفي إطار الأنشطة والفعاليات التي قامت بها نقابة المحامين في سبيل التطوير والإرتقاء بمهنة المحاماة فقد عقدت العديد من الندوات وورش العمل ركزت في مجملها على الكثير من الجوانب الهامة والتي منها موضوع الإتفاقيات الدولية التي وافقت عليها الجمهورية اليمنية ومهمة إدراجها في إطار القوانين والتشريعات اليمنية أو إجراء عملية الموائمة بينها وبين القوانين اليمنية، ونتيجة للمتابعات فقد تبين أن هناك بعض الإتفاقيات قد تم إستيعابها فيما البعض الآخر منها لم يتم ذلك وكأن الطرف الرسمي لم يوقع أو يوافق على تلك الإتفاقيات الدولية إلاَّ بهدف الحصول على القروض والمساعدات الخارجية فقط ولم يكن مقتنعاً بها، وقد ركزت تلك الفعاليات على مطالبة الدولة وإلزامها بإدراج بقية الإتفاقيات ضمن القوانين اليمنية، وخاصة تلك الإتفاقيات المتعلقة بالحقوق والحريات التي تشهد تراجعاً في مجتمعنا، أيضاً لدى النقابة برنامج تدريبي للمحامين يتم من خلاله عقد دورات تدريبية وتأهيلية بين الفينة والأخرى كما قامت النقابة مؤخراً بعقد دورة تدريبية للصحفيين الحقوقيين.
> أنتم في ميدان العمل تتعرضون للإعتداءات والمضايقات والمحاكمات أيضاً كما هو حاصل حالياً مع المحامي الأستاذ/ محمد ناجي علاو.. ما هي الإجراءات التي يتوجب على النقابة القيام بها في مثل هذه الحالات برأيك؟.
>> طبعاً النقابة لم تقصّر أبداً في أي إعتداء أو خطر طال محامياً ما، فهي تتبع كـُــلّ الوسائل المشروعة في المطالبة والضغط، وبالنسبة لموضوع الأستاذ/ محمد ناجي علاو حتى هذا الحوار لم يتقدم بشكوى إلى النقابة بخصوص ما يتعرض له ومع ذلك لا شك أن دور النقابة سيكون قوياً جداً في مناصرة أي محامٍ.
> مؤخراً صادق البرلمان على قانون غسيل الأموال والذي قدمت النقابة إعتراضاً على بعض مواده وناشدت بإعادة النظر فيه، ماذا عن هذا القانون، وهل أخذ باعتراضات النقابة عليه؟!.
>> النقابة فعلاً قدمت إعتراضاً إلى البرلمان على بعض مواد القانون التي عمل المشرع على حشر نقابة المحامين ومهنة المحاماة فيها كجهة مالية وفرض قيوداً على المحامي جعلت المحامي يتحول من أمين على أسرار موكليه التي أكد على ضرورة عدم إفشائها قانون المحاماة والدستور اليمني والشرع الشريف أيضاً إلى مخبر ضد موكليه يفشي أشرارهم، كما قدمت النقابة مناشدة إلى رئيس الجمهورية طالبت فيها بإعادة النظر في تلك الجوانب المشار إليها في القانون، وقد أوضحت النقابة وبالأدلة القاطعة أن القانون المذكور يتعارضُ مع مبادئ القوانين المذكورة، ويسيء إلى مهنة المحاماة، كما أَنه يسيء إلى القضاء ويتدخل في استقلاليته، كما أن هذا القانون يسيء إلى صورة البلاد أمام العالم باعتبار أن المواد التي تناولت مهنة المحاماة في هذا القانون ليس لها وجود في أي قانون مماثل في العالم، ونتيجة لذلك فقد عقدت النقابة العديد من الإجتماعات وشكلت لجنة من المحامين حررت محضراً بالعديد من المآخذ القانونية على قانون غسيل الأموال ورفعتها إلى البرلمان وإلى رئاسة الدولة، وطالبت بإعادة النظر في بعض المواد فيه، لكنه ومع الأسف لم يتم الإلتفات إلى جهود النقابة وتمت المصادقة على القانون في البرلمان مع أن النقابة حصلت على وعد من البرلمان بإعادة النظر في ذلك.
> بعد المصادقة على هذا القانون من البرلمان.. ما هي الإجراءات المزمع إتخاذها من النقابة خاصة وأن إعتراضها على القانون لم يُـلتفت إليه؟.
>> النقابة حالياً بصدد إتخاذ إجراءات تجاه ذلك من أبرزها ربما رفع دعوى أمام الدائرة الدستورية في المحكمة العليا بعدم دستورية القانون المذكور، بالإضافة إلى القيام ببعض الفعاليات يتم فيها إعادة المطالبة للقيادة السياسية والجهات التشريعية بتجميد العمل بنصوص المواد التي تعرضت لمهنة المحاماة أو إلغائها، فقانون مكافحة غسيل الأموال خلق للمحامين مصائب عديدة، المصيبة الأولى أَنه جعل المحامي ينقلب إلى مخبر ضد موكليه، والمصيبة الكبرى هو تعرض المحامي للمساءلة والعقوبات إذا لم يفش بأسرار موكليه منها الحبس والتفتيش لمكتبه وهذه مأساة.
> إذا ما نـُـفذ هذا القانون على أرض الواقع ما هي الآثار التي ستلحق بمهنة المحاماة؟.
>> الآثار كبيرة وإلى جانب ما تطرقنا إليه سينفــّـر الموكلين عن المحامين باعتبار المحامي بالنسبة للموكل سيكون مصدر خوف وقلق، وهذا سيلحق أضراراً كبيرة بمكاتب ومؤسسات المحاماة سبب إحجام الموكلين عنها وتخوفهم منها، وهذا سيعمل على تجميد أعمال تلك المؤسسات لقلة عوائدها وربما تحرم أعداداً كبيرة من المحامين من العمل.
ولذا فإن ما جاء في قانون مكافحة غسيل الأموال مخالف لنصوص المادة (49) من الدستور والمادة (75) من قانون المحاماة اللتين تحرّم على المحامي إفشاء أسرار موكليه، كما أَنه مخالف للمادة (250) من قانون العقوبات، وهذا القانون يدفع بالمحامي إلى خيانة الأمانة بحق أسرار موكليه والتجسس عليه وإلى خيانة المبادئ والأخلاق والدستور والقانون.
وخلاصة القول قانون مكافحة غسيل الأموال بما فرضه على المحامين يمثل مخالفة صريحة للشريعة الإسلامية وللدستور اليمني ولقانون المحاماة ولكل القوانين المماثلة، وأي موكل يعرف بفحوى قانون غسيل الأموال لا يأتي إلى أي محامٍ وربما يحجم عن رفع دعوته أمام القضاء، وقد يلجأ إلى التحكيم القبلي أو أخذ حقه بأساليب أخرى، وإذا حصل ورفع دعوته أمام القضاء ونصب محامياً له قد يضلله بمعلومات غير صحيحة أو غير دقيقة.
> هناك من المحامين من عبَّرَ عن رضاه على قانون مكافحة غسيل الأموال.. ما تفسيرك لذلك؟.
>> أي محامٍ عبَّـــرَ عن رضاه على هذا القانون هذا يدل على أَنه لم يقرأ القانون ولم يفهم مغازيه وأبعادَه وآثاره السلبية على مهنة المحامين، وإذا كان هناك من رضا عن هذا القانون فهو في الجوانب المتعلقة بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وهذه الجوانب كلنا راضون عنها ونؤيدها.
> لو افترضنا أن موكلاً جاء إليه ومن خلال ما حصلت عليه عليه من معلومات منه تأكد لك أَنه ضالعٌ في جريمة غسيل الأموال أو تمويل إرهاب.. كيف سيكون تصرفك؟.
>> يا أخي رسالةُ المحاماة رسالة سامية وهي تفرض علينا أخلاقيات لا بد أن نتحلى بها، وقد قدمنا إلتزاماً وقسَماً بذلك، والموكل لما يأتي إلى المحامي يأتي لكي يأمن على حاله وقضيته، وعلى المحامي أن يكون أميناً، وأي انحراف من المحامي باتجاه آخر يعد جريمة أخلاقية وقانونية.
> بعيداً عن هذا القانون يتردد لدى العامة أن المحامي يعد مبتزاً بفرضه أتعاباً كبيرة على موكله قد تدفع به إلى صرف النظر عن متابعة حقه أمام القضاء.. ما حقيقة ذلك؟.
>> ربما هذا يعود إلى أن معظم العاملين في ميدان المحاماة مع الأسف ليسوا محامين بمعنى أن ما ذكرت في سؤالك قد يصدر من أناس متطفلين على المهنة، وهؤلاء كثر برغم التعميمات والقانون المحرِّم لعمل هؤلاء ما لم يكونوا حاصلين على مؤهلات في المحاماة وبطائق من نقابة المحامين، وهؤلاء المتطفلون ساعدهم على التمادي مع الأسف إهمال القضاة في بعض المحاكم، من حيث أن القاضي لم يتأكد من هوية المحامي فيترافعون أمامهم بصفة المحامين وهم ليسوا محامين، وهذه جريمة يعاقب عليها القانون.
أيضاً هناك محامون مبتدئون يأتون ببطائق محامين تحت التمرين ويتم توكيلهم أمام القضاء وهذه أيضاً جريمة، فالقانون لا يعطي لمثل هؤلاء حق التوكل في قضايا أمام المحاكم، والمصيبة هنا والعيب يعود إلى عدم إعتراف بعض القضاة بقانون المرافعات والمحدَّدين فيه، وهذا ما جعل الكثير من المواطنين يقعون تحت قضية النصب والإبتزاز، وهذه الجوانب مع الأسف لم يتم وضع حد لها من قبل القضاء، والغريب أن بعض القضاة لا يزالون يتعاملون مع وكلاء الشريعة.
وأنا من هنا عبر صحيفة »البلاغ« أدعو أجهزة القضاء في النيابات والمحاكم إلى الإلتزام بالقانون فيما يخص ضرورة التأكد من صفة المحامين وعدم قبول أي شخص لا يحمل بطاقة المحاماة.
والآن مهنة المحاماة تعاني من شوائب كثيرة منها الدخلاء على مهنة المحاماة، وعلى النقابة القيام بدورها في صيانة المهنة.
> وأنت محامٍ وعضو في النقابة.. ما هي الإجراءات المتخذة ضد من أسميتهم بالدخلاء؟.
>> رفعت العديد من الشكاوى إلى القضاء ضد العديد ممن ينتحلون صفة المحامي، لكن الإشكال يكمن في أن بعض القضاة يتعاملون مع وكلاء الشريعة أكثر من تعاملهم مع المحامين وبعض القضاة يخاف من المحامي ويتعامل معه على أَنه ندٌّ له، وما يشجع الدخلاء على المهنة هو تعامل بعض القضاة معهم في تناول العديد من القضايا في البيوت.
وهنا أدعو مجلس القضاء الأعلى إلى وضع حد للدخلاء على مهنة المحاماة وحماية المواطنين من إبتزازهم، أيضاً النقابة حالياً بصدد إعداد لائحة التأديب ضد المذكورين أو المحامين المخلين بواجباتهم، وقريباً ستكون جاهزةً، وأتوقع أن تضعَ حداً للمسيئين إلى مهنة المحاماة.
> ما هي الإحتياطاتُ التي يجبُ على المواطنين إتباعُها حتى لا يقعوا فريسةً أمام مَن ذكرتهم؟.
>> أن يلجئوا إلى محامين معروفين لديهم مكاتب محاماة، ولديهم البطائق النقابية، ولا ضير أن يتأكد المواطن من هوية المحامي ومؤهلاته حتى يطمئن على حقوقه من الضياع، وهذا يكونُ بسؤال المحامي أو بالإتصال بالنقابة والأساليب كثيرة.
> لا يزال الكثير من المواطنين يجهلون أهمية وجود محام في الترافع أمام القضاء.. على من تقع مهمة التوعية بالدرجة الأولى؟.
>> طبعاً على النقابة، لكن مع الأسف النقابة تواجه عراقيلَ جمة، لكن في القريب العاجل سنطرح على النقابة مقترحَ تقديم فلاشات توعوية في الإذاعة والتلفزيون أو في الصحف توضح للمواطنين من أصحاب الشكاوى والقضايا المرفوعة أمام القضاء حقوقهم وواجباتهم وأهمية وجود المحامين معهم في الترافع واللجوء إلى النقابة في حال حدث ضدهم أي تلاعب أو إبتزاز من أي محام.
> بالعودة إلى شكاوى المواطنين من إبتزاز المحامين لهم.. هل من شروط تحدد العلاقة بينهما بما في ذلك أتعاب المحامي؟.
>> نعم هناك عقد يتم بين الطرفين بالتراضي ولا يحق للموكل الإشتراط على المحامي نجاح القضية أو كسبها مهما كانت الأتعاب المدفوعة؛ لأن عمل المحامي يقتضي بذل العناية بالقضية وليس تحقيق النتيجة المرجوة عند الموكل، وأي محام يضمن لموكله نجاح أو كسب القضية فهو محامٍ فاشل وكذاب ولا يستحق أن يكون محامياً، وعلى الموكل أن يدرك تماماً أن المحامي سوف يبذل قصارى جهوده في الترافع سواء كسب القضية أو خسرها.
> أشرت في ردودك السابقة إلى أن بعض القضاة يعمدون إلى الفصل في بعض القضايا في بيوتهم.. ما مدى تأثير ذلك على سلامة سير عملية الترافع وصَون الحقوق؟.
>> مع الأسف الشديد لا يزال معظم القضاة في بلادنا يستقبلون أصحاب شكاوى وموكلين في بيوتهم، وكذا محامين ويصدرون أحكاماً في قضايا كثيرة في بيوتهم، وهذه الأشياء نسمعُها من معظم الزملاء، وبالتالي فإن الآثار السلبية لذلك تجعل القاضي لا يركز إهتمامَه في القضايا التي تأتي إليه في قاعة المحكمة، أيضاً من الآثار أن مثل هذه السلبيات تجعل صورة القضاء مهزوزةً في أذهان المواطنين، ولذلك أيضاً قد يحكم في بعض القضايا بصور ملتوية، وهذا ربما نتيجة لوساطات وإحراجات وغيرها.
وهنا أدعو مجلس القضاء الأعلى وجهاز التفتيش القضائي إلى ضرورة القيام بدورها الكامل في تطوير القضاء من خلال التنظيم في العمل ومضاعفة دور الرقابة وإشراك المحامين في هذا الجانب.
> كيف تنظر إلى دور التفتيش القضائي؟.
>> دور التفتيش القضائي لا يزال قاصراً خاصة فيما يخص سرعة البت في القضايا المرفوعة إليه بخصوص إختلالات في القضاء ومخالفات يتم إقترافها من قبل بعض القضاة في بعض المحاكم، أيضاً هناك أحكام تشكل مأساة حقيقية لم يتم تنفيذُها.
> لكن مجلس القضاء الأعلى وخلال الفترة الأخيرة أوقف العديدَ من القضاة وأحال البعضَ منهم إلى التحقيق.. ألا يعد هذا كافياً؟، أم أن هناك أشياء برأيك لا زالت بعيدة عنه؟.
>> مجلسُ القضاء في الفترة الأخيرة بدأ يعمَلُ شيئاً لكنه ليس بالذي نطمح إليه، وما يهمنا هو تنقية القضاء وتنظيفه ومعالجة جميع الإختلالات التي تحدث في أجهزة القضاء.
والمشكلة لدينا أَنه تتم محاسبة القضاة الجيِّدين بسبب المكايدات، بينما القضاة الفاسدون المسيئون يتركون لهم الحبل على الغارب لما يقال، وبالتالي هذا ينعكس سلباً على أداء القضاء بصورة عامة، والمسؤولية هنا تقع على مجلس القضاء الأعلى وجهاز التفتيش القضائي، وإذا أردنا معالجة الإختلالات لا بد أولاً من محاسبة القضاة على الأحكام التي يصدرونها.
> كلمة أخيرة تود قولها في نهاية هذا اللقاء؟.
>> كلمتي هي دعوة للعمل على توطيد العلاقة بين مجلس القضاء ونقابة المحامين، وكذا عقد ندوات ومؤتمرات تعمل على معالجة جوانب القصور في أجهزة القضاء ومناقشتها مع المحامين من أجل الإرتقاء بأداء القضاء وعمل المحامين، كما أدعو جميع المحامين والجهات المعنية في الدولة إلى ضرورة إعادة النظر في ما ورد في قانون غسيل الأموال فيما يخص المحامين. |