Monday, 01 March 2010
والـحُـدَيـْـدَة فضاءاتٌ غاب عنها القانون وظهر لصوصُ الأراضي
تهــامة.. الهيبة المفقودةُ في ظل حيتان الفساد
اللعبُ بالنار بين الكبار تعَبٌ وخطر، وبمثابة التوغل في أرض الأخطار والتجول بين غابة بارود أو السباحة في مسبح ممتلئ بالبترول وعلى مشارفه من يشفط النفـَـسَ الأخيرَ من سيجارة يتأهبُ للتخلص من جمرتها الحمراء بعد ثوان.
كيف يكون الصراع على مساحة »13.252كم٢«؟!.
ما أقسى وأشد مرارة المناطقية حين تصل حد التلاعب بالأرزاق واتخاذها ورقةً لتصفية حسابات بين الكبار باستغلال ظروف سياسية آنية دونما وضع أي اعتبار لمصالح وطنية، مما يضاعف الألمَ ويثير المخاوف.. تهامة الهيبة المفقودة.. وطن الكائنات الموجوعة.. مزدحمة رغم مساحتها »13.252كم٢« الواسعة تعيشُ بين متناقضات الواقع المجهول.. في هذه نرحل معاً في »٦٢« مديرية يقتلها العبث وتدفن جمالها عنجهية المتنفذين هناك بوجوه موحية بشعور غريب لا ترى فيهم إلاَّ قبضة عزرائيل.. فإلى تفاصيل ذلك الألم والجرح الدامي..
محمد علي الجنيد
المركزيةُ باقيةٌ!!
> بما أن المركزية ما تزال مطبقةَ أظافرَها على أوردة الحياة في ظل السلطة المحلية كاملة الصلاحية و"بينها برزخ لا يبغيان".
وعلى قول الزميل/ عبدالحفيظ الحطامي "المحافظة الوفية تدق طبولَ الفشل"، وإذا أردت التأكد أنك في الـحُـدَيـْـدَة فعليك التأمل في اتجاه الريح، وقراءة ما سطره الزميل/ أحمد غراب بالسياسية "كيف تعرف أنك في الـحُـدَيـْـدَة؟!". نقطف منها الأروع: »إذا توقف مركز الكلى عن الغسيل بسبب نفاد المواد، وإذا هاجمك النامس [البعوض] في كيلو ٦١ وهو مدججٌ بالأسلحة مثل المارينز الأمريكي، إذا تداعى النافذون على أراضي الـحُـدَيـْـدَة كما تتداعى الأكلة على الصحن، إذا سمعت كـُــلَّ أسبوع عن انفجار كابل كهرباء وحريق بسبب أسلاك الضغط العالي، إذا انقرض مصنع القطن وشرد عُماله، إذا سمعت أصواتَ [المواطير] عندما تنطفئ الكهرباء، إذا سمعت عن وباء مجهول في حيس« وغيرها.
ولكن تبقى مُحافظة الـحُـدَيـْـدَة بكثافتها السكانية التي تجاوزت أكثر من »2157.552« مليون نسمة ثاني محافظة على مستوى الجمهورية كثافة سكانية وتضم »130« عزلة و21 مركزاً و15 مدينة ثانوية و»279« حارة و»2.302« قرية و»32« دائرة برلمانية و»26« مديرية.
زراعة وأسماك ومياه وسياحة وصناعة وميناء تلك أبرز ملامح الوجه الإقتصادي لـ»الـحُـدَيـْـدَة« وأبرز ما تمتلكه من ثروات ثمينة في باطنها وظاهرها وفي أعماق مياهها وشواطئها، فهي روح الوطن النابض المفترض إعطاؤها إهتماماً إستثنائياً نوعياً!!.
حيث بلغت قيمة الإيرادات العامة والمحلية والمشتركة للمحافظة خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 43 ملياراً و345 مليوناً و570 ألفاً و801 ريال بنسبة زيادة »11٪« وبمبلغ مليارات و»197« مليوناً و»931« ألفاً و»139« ريالاً عن الفترة المقابلة من العام المنصرم 2008م منها ١مليار و835 مليوناً و197 ألفاً و138 ريالاً إيرادات محلية ومشتركة وفقاً للتقرير المقدم من عبدالله محمد حاجب -مدير عام المالية بالمحافظة-.
ولكن تلك الإيرادات لم تشر إلى الجهات الإيرادية من ضرائب وجمارك وعائدات زراعية وسمكية ورسوم متعددة ناهيك عن إيرادات الكهرباء والميناء كونها مركزية، ولكن لماذا الإيرادات كبيرة والواقع فقير ويفتقر إلى الخدمات الأساسية التي نشكو من تدهورها بصورة غير مسبوقة!!.
إقطاعياتٌ ولكن!
> تبلغُ مساحةُ محافظة الـحُـدَيـْـدَة 13.252كم٢ وربما أكثر من ذلك، ولكن إذا فكر أحد الشباب مجرد التفكير في الحصول على مساحة لا تزيد عن 20 * 20م٢ لبناء منزل له يعتبر ذلك من المعجزات العصرية في قاموس أبناء العروس وشبابها، الحقيقة أن »عتاولة« الحرام ما خلوش لأولاد الحلال »موطئ قدم« وحتى »سقف من القش« والكل ينادي بسقف الوحدة وسقف الوطن وثوابته الوطنية.
إذا "طز" في كـُــلّ سقف إذا لم نجد سقفاً صغيراً نأوي إليه ونستظل تحته، سمعنا عن مدينة سكنية للشباب وأخرى للصالح وكلها للشباب ولكن لا أدري من هم هؤلاء الشباب بالتحديد؟!.
هل هم المكتب التنفيذي والهيئة الإدارية بالسلطة المحلية بالمحافظة؟.
هل هم برلمانيو المحافظة ومشايخها الأعفاط؟!.
فالشبابُ المتواجدُ على رصيف البطالة ما زالوا بعيدين عن ذلك؟!، لماذا قبل عشر سنوات وقبل خمسة عشر عاماً لم يكن أحدٌ يفكر في تلك الأراضي، فإن الصراع »القذر« حول هذه الأراضي الذي تتحمل »الدولة« وممثلوها كـُــلّ مسؤوليته وتداعياته، والذي خلف حرمان أبناء المحافظة وشبابها من أحقيتهم في الحصول على قطع أرض سكنية حاضراً ومستقبلاً، وبالمقابل برزت مدن عشوائية وإقطاعات لنافذين وسماسرة، وغياب الذوق العام ومدن الجمال، وثقافة التنمية على رقعة يحسدنا عليها الغير لجمالية تضاريسها ومساحاتها الجغرافية.
تهميشٌ وفساد!!
> »أمرهم إلى الله وعفا الله عما سلف« عبارة رددها الأوائل من القرن العشرين، كانت السبب في سفح أبناء تهامة.. ما يجري في هذه المدينة وما تعانيه من إهمال وتهميش وإقصاء، هي لا شك قواسم مشتركة في عموم الوطن، لكنها في الـحُـدَيـْـدَة تفوق الوصف والخيال ويختلط الفساد مع الإستهتار مع الإستبداد مع احتقار أرواح الناس.. وكأن ذلك إستراتيجية وضعتها الدولة ضمن خططها الخمسية.
و39 عضواً برلمانياً تحت قبة البرلمان يسيطر عليهم الصمتُ الأكبر الرهيب داخل البرلمان، رغم أنهم أكبر كتلة برلمانية غارقة في سُبات عميق وخارج الحياة على طول، ولكن الـحُـدَيـْـدَة تعاني الفسادَ والتهميشَ والظلمَ والحرمانَ الذي يُعاني منه أبناءُ الوطن كلهم شمالاً وجنوباً، لكنها بلا شك الأكثر تضرراً وحرماناً في مختلف الإتجاهات!!.
الـحُـدَيـْـدَةُ تعاني من إهمال رسمي وفساد يفتكُ بالريف والحضر في آنٍ واحد، وتعاني أصناف التجويع، وأقصى أنواع التهميش، وتهوين الإرادة.. ونؤكد أن التأريخ لن يعيد نفسه هذه المرة وسيكتب الحقيقة.. فالتأريخ لا يرحم أحداً.
قبائلُ تؤسّسُ مجلسَها الحزبي!!
> إجتمع أعيانُ ومشايخُ قبائل تهامة الأسبوعَ المنصرمَ من أجل تأسيس ملتقىً أو هيئة أو سمّيه ما شئت وهم عصام شريم، زياد الشامي، علي فتيني غلاب، علي مقرني، علي هبة منصري، إبراهيم شعيب الفاشق وأخوه، محمد عبده شلاع، عبدالرزاق قاصرة، محمد مزرية، أسامة محمد قاسم، عبدالله أهيف، علي يوسف بقش، علي عيسى، علي البحر، عبدالعزيز الواحدي، عبدالله مهدي، محمد عياس قحيم، صادق محمد عطية، محمد أبكر، هبة الله علي شريم، حسن ذيابي، محمد أبكر شايع، عياش حسن هيج وغيرهم، ولكن هؤلاء الأكثر حضوراً بالإجتماع وتواجداً باللقاءات، بينما غاب أعيان ومشايخ مديريات الضحي، الزيدية، المنيرة، الصليف، كمران، بُرع، جبل راس، زبيد، الجراحي، الخوخة، حيس«.
كلُّ هؤلاء يريدون تشكيل مجلس أو ملتقى أو هيئة أو غيرها من التسمية وأصدروا بياناً ختامياً غابت عنه »تهامة.. الأرض والإنسان« التي من أجلها إجتمعوا رغم أن المنسق لهم عصام شريم سبق له أن صرح لصحيفة »الغد« بأن قبائل ومشايخ تهامة وقعوا على »وثيقة التناصر والتعاضد« لمواجهة الإعتداءات المتواصلة التي تتعرض لها أرضُ أبناء تهامة من قبل النافذين الوافدين من خارج المحافظة وعددهم »150« قبيلة تعاهدت على الوقوف صفاً واحداً بالمال والرجال والسلاح ضد أي اعتداء يتعرض له أي مواطن من أي متعدٍ يستولي على ممتلكاتهم وأراضيهم.
ولكن الحقيقة في ظل غياب العدالة وسلطة النظام والقانون نجد أن هؤلاء هم الذين يمارسون الإعتداءات وهم الذين سهلوا لناهبي الأراضي نهبَ الأراضي من خلال بيعهم للأراضي للنافذين من خارج المحافظة، وهناك الكثير من الوثائق والحقائق التي تؤكد ذلك، وهؤلاء هم من يمارسون الإستبداد والظلم على رعاياهم إذاً كيف بهؤلاء يكونون حماة ومناصرين وهم أداة السلطة وسوطها على رقاب البسطاء؟!!!، ولكن تجدهم وأبناءهم يمارسون البلطجة والنهب والظلم وغيرها من التصرفات، متسلحين بالحصانة النوعية التي يتمتعون بها والتي تجعل منهم خارج نطاق المساءلة القانونية والقضائية في ظل تغييب متعمد للعدالة، وغياب سلطة النظام والقانون والتي يبدو أنها جاءت مُفصلة على البسطاء والمواطنين العاديين الذين لا يمتلكون أي سند أو ظهر يحميهم ويجعلهم خارج سلطة النظام والقانون.
ذلك الإجتماعُ القبلي لمشايخ وأعيان تهامة وبعض أعضاء البرلمان هل هو دليل على أن عهد الدولة قد ولى إلى غير رجعة ليحل محله عهد العصبيات القبلية والجهوية والجغرافية؟!!.
فمثلُ هذه التعصبات المناطقية تؤذن بقادم أسوأ وتجهض كـُــلّ أمل بسيادة المؤسسات والقانون والسلطات الدستورية، ولكن تبقى العقول نفسها »جاهلة« ومرحباً بمجلس تهامة الحربي القبلي وعلى رأسك يا مواطن يا »مسكين« يا »مضربة« في ظل دولة النظام والقانون.
إقصاء ولكن؟!
> بصراحة الكل يشيد بالمهندس/ عبدالله أبكر يماني حين كان مديراً للمؤسسة العامة للمياه والصرف الصحي بالمحافظة، ولكن نتيجة كفاءته وإخلاصه وحبه للوطن ولأبناء محافظته تم إقصاؤه من عمله وتهميشه وأصبح عضواً في حزب »خليك بالبيت«.
بينما هناك مدراء أصبح عمرُه الوظيفي ٣١ عاماً في الدرجة نفسها والوظيفة نفسها والمكان نفسه، رغم أنه يغير كـُــلّ عام الكرسي الذي يجلس عليه، فالأخ المدير بـ»ذمته« يتسع لكل »الزلط« وتفانيه في مراقبة القانون، وتطبيق التدوير.
الخلاصةُ: أن »اليماني« ليس من إنتاج مصانع الحاج ولم يسمح بأن يشرب من »مياه شملان« لإرواء عطشه، وفضَّـلَ الشرب من »مياه« القطيع بالمراوعة، ولكن تبقى الـحُـدَيـْـدَة وصمةَ عار على جبين الأستاذ/ عبده بورجي -السكرتير الإعلامي لرئيس الجمهورية- الذي بدا يؤسسُ امبراطوريته الجديدة -من خلال تلك التعيينات التي صدرت مؤخراً، هذه تحسَبُ له، بأنه إهتم بأبناء محافظته، ولكن الذي يأخذ عليه دعمه اللامحدود ووقوفه مع الوالي أحمد صالح العيسي الذي يؤسِّــسُ امبراطوريتـَـه هو الآخر وفرض أشخاصاً أكثر ولاءً له، رغم عدم كفاءتهم العلمية أو غيرها وما اختفاء صحيفة »تهامة« ببعيد، ومجلة »الـحُـدَيـْـدَة« الأخرى تم »دفنها« بساحل العرج السياحي بعد أن نخرت »سوسة« حجة بين أوراقها كثيراً.
فالحقيقة أن التمثيلَ السياسي لتهامة في حكومة مجور لا تتعدى وزيراً واحداً و٣ وكلاء لا حول لهم ولا قوة.
فإذا إستمر هذا الإضطهادُ وهذا القهرُ الذي يمارَسُ ضد أبناء تهامة فإنهم سوف يتخلون عن حُبهم الكبير لفخامة الرئيس/ علي عبدالله صالح وذلك؛ لأنه لا يصح أن يكونَ الحبُّ من طرف واحد.
سيدي الرئيس: إعلم إننا ما زلنا نحبكم، ولكن كم نود ونتمنى من سيادتكم أن تبادلنا الحب بالوفاء والنظر إلينا نظرة صادقة منك وليس بعيون حاشيتك الرئاسية.
صيادو الخوخة ومعاناتهم ما تزال عالقة حتى الآن، هل تذكر سيدي الرئيس ساحل أبو زهر بالخوخة الذي كنت تزوره دائماً سُدَّ ولم يعد يستطع أي قارب الدخول منه، وصيادو الخوخة أصبحوا ضحايا القراصنة الأرتيرية والصومالية وأنت لم تحرك ساكناً معهم؟!.
سيدي الرئيس »عمامة« الشيخ/ أحمد أسهمت في الصراع بالمحافظة وجعل المؤتمر الشعبي يعيش في تشطير رغم الوحدة المباركة التي رسختها بنفسك وكفى صراعاً في هذا الوطن؟!.
نهاية ألم
> الـحُـدَيـْـدَة.. سيرة ألم يحترقُ فيها بشرٌ بنار التخلف.. مشوار تعب يجب أن يعرفَ الحزبُ الحاكم كيف يهتم بتحسين معيشة الناس.. الكـُــلّ يصرخ: لا.. لا لسياسة الهدم والإفقار.. لا لسياسة التجويع ولا للذين إحتالوا على منجزات الثورة.. ولا بد من إسقاط سُـلطة صناعة الجحيم، ومرحباً بالسجن واللبج السياسي؟!!. |