Tuesday, 09 February 2010
إطلالةٌ على مواجَهَة ساخنة بين الإسلاميين والعلمانيين
الشيخُ/ محمد المهدي برغم أَنه سلفيٌّ لكنه يتسم بالخطاب الهادئ والعاقل، وربما أكسبته تجربته مع الصحافة والإعلام كثيراً من المرونة، لكنه بدا فاقداً لهذه السمة في بيانه الأخير الذي دعا فيه إِلـَــى تغليب الحوار مع عناصر القاعدة (وهذا من حقه) لكنه ذهب من دون سبب وجيه لفتح عدد من الجبهات التي لم تكن مطلوبةً أو مبررة في إطار دعوته السابقة، فهاجَمَ من دون مسوغ عدداً من الكُتاب والصحفيين، متهماً إياهم بالتحالف مع أَميرَكا لضرب أَهْــل السنة، وذكر صحيفة »البلاغ« قائلاً إنها تدعم الحوثي.. عقب بيان المهدي إندلعت سجالات ساخنة بينه وبين عدد من الإعلاميين، وكان لصحيفة »الغد« التي جمعت الشيخ المهدي بخصمه الكاتب أَحمَد الحبيشي في لقاء حواري دور مهم في تخفيف حدة اللهجة المتبادلة التي أخذت منَحىً تصعيدياً.
< حميد محمد "البلاغُ" الحاضرُ الغائبُ في السجال
> تفضل صحيفة »البلاغ« التقليل من حضورها في ساحات الجدل العقيم وخاصة التجاذبات ذات الطابع المذهبي كي لا تؤدي دوراً غير مباشر هي لا تريدُه في إذكاء النعرات الطائفية برغم ما يتعرضُ له أبناءُ التيار الزيدي المحسوبة عليه من ممارسات وتجاوُزات لا تخفى على الجميع، لكن الشيخ المهدي إتهمها في بيانه بتهَم كثيرة وعَرَّضَ بها وبأصحابها دون سبب يُذكر، خاصة وهي الصحيفة التي بإمكانه التعبير عن رأيه من خلالها والرد على كـُـتابها أو أصحابها كما يقول عبرها.
وبما أننا نعرفُ أن البُعد الطائفي هو الدافع وراء الضيق الكبير من قبل المهدي ضد صحيفة »البلاغ« فإن أصحابها كما يسميهم لا يفضلون الانجرارَ إِلـَــى ميدان الجدل المذهبي العقيم الذي يساهم في إيغار الصدور وشحن الغرائز، وهذا لا يعني أنه ليس من حقهم أن يسألوا أو يطلبوا من يتهم (البلاغ) بمحاربة (أهل السنة) أَن يثبت إتهاماته بدليل واحد مقتبس من موادها أو تقاريرها الخبرية والتحليلية أو غيرها. وإن كان البعض يرى العُود في عيون الآخرين وينسى القذى في عينه فهذه مشكلته هو.
ذكر الشيخ المهدي في بيانه الاتهامي صحيفة "البلاغ" مرتين الأولى إتهمها بمحاربة أهل السُّنة، والثانية قال إنها محسوبة على الحوثيين. وباعتقادنا أن المصداقية والموضوعية أهم بكثير بالنسبة للشيخ المهدي من تصفية حسابات مع كاتب هنا أو صحيفة هناك؛ لأنه رجل دين يحضر في عدد من الأوساط باعتباره قدوةً يجب أن يُحسنَ الظن بخصومه ومخالفيه.
أما نحن فسنظل نتساءل مع كـُــلّ الشرفاء: متى ستفهم كثير من التيارات الدينية منها بالذات أن سلوك الرافض لحق الآخر المخالف في الوجود والتعبير عن نفسه يزيد من أزمات البلاد ويفاقم نوازع الصراع الذي سيحترق بناره الجميع على قاعدة المثل القائل ما (أمسى بجارك أصبح بدارك) وأصبح الذين ركبوا موجة الحرب على الحوثية بالأمس يشكون تبعات الحرب على القاعدة اليوم؛ لأنهم لم يستوعبوا معنى المثل اليمني القائل (إطلب العافية لغيرك تجدها لك).
على كـُــلِّ حال »البلاغ« كانت حاضرة في تفاصيل السجال الساخن بين الشيخ المهدي وعدد من الكتاب والاعلاميين، وبما أنه سجال بعيد عن الطابع المذهبي على الأقل من جانب واحد ـ هو الجانب المتهم بالعلمانية ـ فقد كان إيجابياً في بعض جوانبه لجهة التعرف على الآراء وتمييز الغث من السمين، ولذلك رأينا الإطلالة على مجريات المواجهة التي دارت على صفحات عدد من الجرائد المحلية
إعــــلانُ الجهاد
> عقب التصعيد الأمني والإعلامي ضد عناصر تنظيم القاعدة في اليمن وبُرُوز مؤشرات التدخل الغربي المباشر في بلادنا أصدر نحو 150 شخصاً من أعضاء مجلس النواب ومَـشـَـايخ دين وخطباء جمعة بياناً دانوا فيه الضربات الجوية التي وُجهت لأهداف قيل إنها للقاعدة في أبين وشبوة ومديرية أرحب بمحافظة صنعاء، وأكد البيان على تحريم أي تواجُد أجنبي بذريعة مكافحة الإرهاب.. وفي الإجتماع الطارئ المنعقد قبل مؤتمر لندن بحوالى أسبوعَين أفتى المشاركون بوجوب إعلان "الجهاد" في حال أصرت أَميرَكا أو بريطانيا على إرسال قوات عسكرية إِلـَــى اليمن.
على هامش ما سُمي بمؤتمر علماء اليمن إندلعت سجالات سياسية وفكرية بين بعض رموز الحركة السلفية وعدد من السياسيين والاعلاميين، ولاقى بيان العلماء إعتراضاً من البعض وَترحيباً من آخرين، وتحدث مراقبون عن تنسيق مع السلطة أفضى لصدور دعوات الجهاد كورقة ضغط أَمـَـام مؤتمر لندن. لكنه (على الأقل في الظاهر) لم يكن كذلك، حيث شنت صحيفة "الثورة" هجوماً حاداً على إجتماع العلماء وصفتهم فيه بالتباكي على عناصر الإرهاب من تنظيم القاعدة بشكل لا مستند له في الكتاب والسُّنة.
وجاء في إفتتاحية »الثورة« الصادرة يوم الإثنين 18 يناير الماضي بعنوان "لماذا التباكي على الارهاب":
من الغريب أن يتباكى بعض العلماء على العناصر الإرهابية، التي قامت الأجهزة الأمنية بضربها في أوكارها. ماذا كان يريد هؤلاء العلماء من تباكيهم أمام كاميرات القنوات الفضائية والصحفيين كما شاهدناهم وقرأنا بياناتهم؟، هل كانوا يريدون أن يتحول هذا الوطن إلى قـُـربان للإرهاب وأن يتكالبَ عليه الشرق والغرب ويتغذى كـُــلّ حاقد بآلامه وجروحه ومآسيه؟.
وتساءلت الثورة باستنكار: لماذا يتباكى هؤلاء العلماء على الإرهابيين الذين خرج بعضُهم من تحت عباءتهم وتأثر بفتاويهم التحريضية على العُنف والتشدد والتطرف؟، هل أرادوا بذلك أن يكونوا غطاءً لأولئك القتلة والسفاحين، الذين عاثوا في الأرض فساداً؟.
وأضافت الصحيفة: كيف لأولئك العلماء الذين يتباكون على عناصر الإرهاب أن يبرروا الجرائم والدماء البريئة التي سُفكت من قبل تنظيم القاعدة خلال السنوات الماضية، والتي أودت بحياة المئات من اليمنيين والأجانب؟.
وأية حجة يتخذونها لتبرير سكوتهم أمام الأضرار الاقتصادية التي تسببت فيها الأعمال الإرهابية للقاعدة منذ عام 1992م وحتى الآن.. والتي كان من نتائجها توقف السياحة وحركة الاستثمار وفقدان عشرات الآلاف من المواطنين اليمنيين لمصادر رزقهم؟. ولماذا تناسَوا التشويه البالغ الذي تعرضت له سُمعة اليمن وأبنائه في العالم جراء الأعمال الإرهابية؟. فهل يستطيع هؤلاء العلماء الاجابة على هذه التساؤلات والافصاح عن الأسباب التي حالت دون قيامهم بمسؤولياتهم حيال مخاطر الإرهاب؟، وما هو الدافع لتباكيهم على عناصر الإرهاب الذين كان من المفترض أن يكونوا أول من يدعو الناس إلى مواجهتهم والتصدي لجرائمهم المنكرة وإغوائهم للسذج والبسطاء ودفعهم إلى محرقة الإرهاب؟.
علماءُ العين العوراء
> أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعا والقيادي في اللقاء المشترك الدكتور/ محمد عَبدالملك المتوكل وصف المجتمعين بعلماء العين، وقال في مقال نشرته الصحافة المحلية: إن علماء العين العوراء لا يتحركون إلا حين يحرَّكون ولا يرَون الدماءَ والأشلاء إلا حين تسيل أمام عين الرضا. مشيراً إلى أنه لم يهتز لهم ضمير أو يرف لهم جفن للدماء التي سُفكت وتسفك في عدن وأبين والضالع ولحج وصعدة وسُفيان والملاحيظ، ثم أجاب: لأنها جاءت من ناحية العين العوراء، وحين توجهت السهام إِلـَــى رفاق دربهم ارتعشت ضمائرُهم وانعقد مؤتمرُهم وحلت عقدة لسانهم واستبان الكفر البواح، واعتبر المتوكل ألا غرابة إنْ فقد العلماء قيمتهم في المجتمع فقد حمل الشعار من ليس أهله.
تحالفُ الرافضة والعلمانية ضد أهل السنة
> وجاء الرد من قبل الشيخ محمد المهدي الذي دافع عن بيان العلماء وانتقد بعضَ الصحفيين الذين يناصبون أَهْــل السُّنة والجماعة العداء، داعياً إِلـَــى ضرورة تغليب الحوار مع عناصر القاعدة باعتبارهم مُسلمين ولا يعني كونهم مخطئين أن تسد منافذَ الحوار في وجوههم، وقال الشيخ المهدي في بيان بهذ الخصوص: الأصل في الحروب بين الأمة إطفاؤها وإخمادُها سواء أكانت مع الإنفصاليين أو الحوثيين أو تنظيم القاعدة، أو أي مسلم. وقد حاول الشيخ الظهور بمظهر المحايد حين دعا لإعتماد الحوار مع القاعدة أو الحوثيين أو الانفصاليين، وهذا كما يرى البعض لا يمثل موقفه الحقيقي من الفريقين الأخيرين.
وبعد ذلك قفز الشيخ المهدي لمهاجمة من اسماهم العلمانيين الذين هدفهم القضاء على القاعدة إتباعاً لرغبة أمريكا وإن سكن من يسمون بـ(القاعدة) تحت الثرى أو في الكهوف بحثوا عنهم تحت الأطباق والأنفاق، بينما يسرح قطاع الطرق من المحسوبين على الحراك ويمرحون؛ لأن هؤلاء لا دخل لأمريكا بهم.
وقال المهدي: إن العلمانيين لا يرون في كـُــلّ أنواع القتال إرهاباً، وَالإرهاب في نظرهم هو كـُــلّ ما له صلة بأهل السُّــنة فقط.
ولم يوفر رئيس جمعية الحكمة الخيرية في بيانه نقيبَ الصحفيين اليمنيين السابق عَبدالباري طاهر الذي يحظى باحترام كافة الأطراف السياسية في اليمن، حيث وصفه بالإشتراكي القديم، قائلاً: وكم ندد الاشتراكي القديم عَبدالباري طاهر وفيصل الصوفي وأحمد الحبيشي وأمثالهم.. ثم أدرج المهدي بعد هؤلاء من اسماهم أصحاب صحيفة »البلاغ«، واتهم هذه الأطراف بأنها تطالبُ الدولة بالقيام ضد السلفيين والإشتراك مع أَميرَكا في فتح جبهة جديدة تشغل اليمنيين (في إشارة إِلـَــى الحرب على القاعدة).
ثم أبدى شيخُ السلفيين إحباطه حيالَ الحوثي الذي قال إنه توسع في مساحات شاسعة فيما يتعامل الغرب مع الحرب عليه بإعتبارها مضيعة للوقت.. وتساءل عن سر الإعراض الغربي عن الحوثيين مع أنهم يرفعون شعار الموت لأمريكا ومع ذلك لم يستحقوا أَن يضافوا إِلـَــى قائمة الإرهاب..
مُستغرباً من وجود متعاطفين معهم في عدد من الأحزاب ووسائل الإعلام في الداخل والخارج يقومون بالتقليل من خطرهم ويرفعون عقيرتهم ضد أهل السنة والجماعة.
ثم يفصح المهدي عن ضيقه مما يعتبره إجماعَ العرب والعجم وأتباعهم من العلمانيين والحداثيين على حرب أَهْــل السنة والجماعة (في تلميح إِلـَــى تضخيم خطر دور القاعدة) حتى لو كانوا في بيوتهم قاعدين، وقال بأنهم إن لم يجدوا قاعدة حاربوا المساجد وطالبوا بتغيير المناهج وحاربوا العلم الشرعي ودعوا إلى التمرد على الشريعة وطالبوا بالغاء الجمعيات الخيرية، ووسعوا الحرب على كـُــلّ فضيلة وسموها إرهاباً أو منابعاً للإرهاب.
لكن المهدي عاد ليختم بما بدأ: وبما أن الحرب مع الحوثيين والحراك ليست الحل الأمثل كما يرى الكثيرون فلماذا تستثنى القاعدة. وقال: إن الحرب سيئة سواء أكانت مع القاعدة أو الحوثيين أو الحراك لكنه عاد ليعتبرها العلاج الأخير.
ثم صَرَّحَ أن الغربَ (الذي يرفع لواء الحرب على الإرهاب) ليس حريصاً على مصالح المسلمين وإنما همه الوحيد مصالحه حتى لو ألحق ذلك الضرر بالشعوب ومزقها شذر مذر وتفرقت أيادي سبأ.
وقي نهاية بيانه أشاد رئيس جمعية الحكمة بالحوار الذي اتبعته الحكومة اليمنية مع شباب القاعدة داخل السجون وقال إنه حقق نجاحاً كبيراً لم يحصل مثله في أي بلد لكن هناك من يريد إفشال دلك النجاح.
نموذج طالبان
> بيانُ الشيخ المهدي كان له وقعٌ خاص على الشخصيات التي وردت في بيانه ووصفهم بالعلمانية ومحاربة أهل السنة وكتب الأستاذ أَحمَد الحبيشي رئيس تحرير صحيفة 14 أكتوبر سلسلة مقالات سابقة ولاحقة تبين حقيقة الطموح السلفي المتطلع إِلـَــى نموذج طالبان ونهجها الظلامي وسياساتها الإرهابية داخلياً وخارجياً، وهاجم الشيخ المهدي الذي قال بأنه يحرص على تقديم نفسه كداعية وسطي ومعتدل، وبرغم ذلك وصل به الأمر إِلـَــى القول في مقابلة صحفية نشرتها صحيفة الأهالي: (إن الإعلام الغربي ومن يدور في فلكه في بلاد المسلمين شوَّهوا صورة طالبان)، مُشيراً إلى أن (الذين يشوهون طالبان إنما يريدون تشويهَ الحُكم الإسلامي.. فتشبيه الملتزمين وحزب "الإصلاح" بطالبان لا اعتبره شتمـاً بل مفخرةً)!!.
ويضيف رئيس تحرير 14 أكتوبر: ليس (الشيخ) المهدي وحده من دافع ولا يزال يدافع عن نظام حكم "طالبان" المقبور، ومشروعه التكفيري الظلامي بل إن شيوخـاً سلفيين آخرين يواصلون رفع رايات وبيارق المعارك المسعورة التي يخوضها (الشيخ) المهدي ضد طوائف المجتمع العربي في العراق والكويت والبحرين وعُمان والسعودية ولبنان وسوريا والسودان وشمال إفريقيا من أتباع الشيعة الإثني عشرية والإسماعيلية والإباضية، والفرق العلوية والصوفية والأشعرية وكل الذين إمتنعوا عن سب ولعن الخليفة الراشد والصحابي الجليل علي بن أبي طالب، ورفضوا مبايعة وتنصيب الخليفة الأموي يزيد بن معاوية، وهي معارك تنصب في مجرى الأجندات الخارجية الرامية إِلـَــى تكريس الانقطاع الحضاري، والاقامة الدائمة في الماضي، وإحياء صراعات الأسلاف من (الروافض والنواصب) في العصور الغابرة، وصولاً إِلـَــى ضرب السلم الأهلي في المجتمع العربي، وتمزيق نسيجه الوطني والقومي والاجتماعي، وإغراقه في أتون حروب أهلية طائفية ومذهبية.
ولأن كان الشيخ محمد المهدي ـــ ولا يزال ــ يحرصُ على التدليس والتظاهر بتقديم نفسه كداعية للوسطية والاعتدال فمن حقنا أن نتساءلَ (يقول الحبيشي) عما سيبقى للمتطرفين عندما يدافع (الوسطيون المعتدلون) عن حركة (طالبان)، ويتهمون معارضيها بأنهم يستهدفون (تشويه صورة الحكم الإسلامي)، ثم يكرسون كـُــلَّ اهتماماتهم للتحريض ضد أتباع المذاهب التي تخالف معتقداتهم المذهبية الوهابية المتعصبة والمنغلقة.
وبوسعنا القول: إن المهدي الذي تلقن الفكر التكفيري أثناء حضوره حلقات ومجالس شيوخه الوهابيين في القصيم، لم يكن يدافع عن "طالبان" فحسب، بل عن منظومة فكرية تكفيريـــة أنتجت أيديولوجيا حركة "طالبان" وتنظيم "القاعدة". مع الأخذ بعين الاعتبار أَن (الشيخ) المهدي لا يملك شهادة دراسية صادرة عن النظام التعليمي العام، لكن إحدى الجامعات (التجارية) في اليمن أقدمت على معادلة ما تلقاه في مجالس وحلقات الشيوخ النجديين من مواعظ وفتاوى وأفكار تكفيرية، بشهادة (ليسانس) جامعية تحمل ختم تلك الجامعة المغمورة، ثم منحته شهادة (ماجستير) بعد أَن ضربت عرضَ الحائط بالمعايير الأكاديمية التي تشترط على من يحمل الشهادة الجامعية أَن يكون قد أكمل بنجاح الدراسة الابتدائية والاعدادية والثانوية وَالجامعية بشكل منتظم. وقد خالفت تلك الجامعة بهذا الفعل الشنيع كافة الأعراف والمعايير العلمية المعترَف بها في اليمن والوطن العربي والعالم بأسره، وعلى مرأى ومسمع من وزارة التعليم العالي الموقرة!!.
الربْطُ بين السلفيين والقاعدة
> فيصل الصوفي ثالثُ الثلاثة المتهمين بالعلمانية رد الصاع صاعين وقال في يومية 14 أكتوبر إن شيخ السلفيين تملكه الغضبُ جراء الضربات المتلاحقة التي توجهها الدولة لتنظيم (القاعدة)، وقد نشر فتوى تحتَ عنوان "أجمع العرب والعجم وأتباعهم على حرب أهل السنة والقاعدة ولو كانوا في بيوتهم قاعدين".. واعتبر الصوفي أن سهام المهدي الموجهة لا علاقة لها بالعرب والعجم، بل باليمنيين الذين يحاربون تنظيم القاعدة، وتحديداً من سماهم المهدي العلمانيين، وهو لم يذكر الرئيس ولا قيادات الأمن القومي وقوى مكافحة الإرهاب بالاسم إلا أنهم مقصودون، واكتفى فقط بذكر أسماء ثلاثة من العلمانيين أتباع الغرب الذين يحاربون القاعدة ويطالبون الدولة بوضع حد لنشاط المدارس الدينية الخارجة عن القانون، والتي يديرها السلفيون وإن سالموا الدولة، كما قال وهم: عَبدالباري طاهر وفيصل الصوفي وأحمد الحبيشي.
وأضاف: إن المهدي محق في الربط بين السلفيين وتنظيم القاعدة الإرهابي؛ لأن الاثنين هما في الحقيقة شيء واحد، فالسلفيون يُنـَـظرون ويحشون أدمغة تلاميذهم بالأفكار المفخخة وتنظيم القاعدة ينقل الإرهابَ من منطقة الفكر إلى منطقة الحركة بوصفه الجناحَ العسكري للسلفية الوهابية، ويستقبل إنتحاريين تم تجهيزُهم عقائدياً في المدارس السلفية. واستنكر الصوفي أن يختزل محمد المهدي الاسلام في أهل السنة، ويختزل أهلَ السنة في تنظيم القاعدة. وقال: إن المهدي يرى الحرب ضد القاعدة حرباً بين الأمة يجب إطفاؤها وإخمادها، ولم يقل المهدي وأصحابه كلمة حق واحدة في العمليات الإرهابية التي نفذها تنظيم القاعدة حتى الآن ولم يعلقوا تعليقاً قصيراً على بيانات هذا التنظيم الإرهابي، ومنها البيان الأخير الذي هدد فيه بعمليات إرهابية، وكفر رئيس الجمهورية، ووصف الحكومة بالخائنة العميلة، ووصف الشركات النفطية بأنها قواعد متقدمة لليهود والصليبيين يجب تدميرها، ووصف السياح بأنهم جواسيس وناشرو فسوق يجب قتلهم.
وينتقد الصوفي شيخ السلفيين الذي يعتبر أن عناصر تنظيم القاعدة مساكين " قاعدين" أو ساكنين في البيوت والكهوف وتحت الثرى والأنفاق، بينما العلمانيون (يقصد الدولة) هُم من يذهبون إليهم ليقضوا عليهم تنفيذاً لرغبة أمريكا وأوروبا!.
ثم يعتبر أَن المهدي يُضَحي بالمصداقية في سبيل الدفاع عن تنظيم القاعدة، وهو يعرف أن الإرهابيين يتحركون على الأرض اليمنية ويتقاطرون إليها من الخارج ويضربون هنا وهناك.. ونود أن نسأل المهدي: من قتل السياح وفجَّرَ السفارات وذبح الضباط في مأرب ونفذ عمليات انتحارية أودت بأرواح رجال أمن في سيئون وغيرها من العمليات الإرهابية، وهي كثيرة وضحاياها كُثرً؟.
في اليوم نفسه الذي نشر محمد المهدي فتواه التي دافع بها عن تنظيم القاعدة أفتى رجل الدين السعودي المشهور عَبدالمحسن العبيكان ـــ وهو سلفي أيضاً ـــ بحُرمة الانتماء إلى تنظيم القاعدة، وقال بالحرف: "من ينتمي لهذه الفئة ينتمي لفئة خارجة على مذهب أهل الحق".. قال العبيكان ذلك في حين يعرف المهدي أن تنظيم القاعدة في السعودية قد أخمدت شرورُه هناك، بينما هو يدافعُ عن تنظيم القاعدة هُنا في اليمن، حيث قتل ودمَّرَ ولا يزال يهدد بالمزيد.. فما ضر المهدي وأصحابه لو قالوا مثلما قال صاحبُهم أو على الأقل يتوقفون عن الدفاع الحار عن الإرهابيين؟. |