Tuesday, 09 February 2010
العلامة/ أحمد لطف الديلمي
> لا شك أن أمريكا قد عَمَّ غشمُها، واتسع خرقـُـها (وإذا أراد اللهُ بقوم سوءاً فلا مرد له)، ولعل اللهَ قد أذن بالنيل منهم، وإنزال النكال بهم على يد حزب الإصلاح، ولا شك أنه سيقومُ مع أمريكا دول الكفر وهو المسمى بحلف الناتو، وحزب الإصلاح على علم بهذا، لكنه لم يفت في عزمهم ولا انثنى عن تصميمهم؛ لأن المسلمين إنما يُحاربون بعقيدة الإيمان ولا تعويلَ لهم على عدد ولا عتاد إلاَّ المستطاع منه.
أما الإيمانُ فقد عضّوا عليه بضرس قاطع حتى تناثرت أسنانـُـهم. إلاَّ أنه لا بد مع الإيمان من محض الإخلاص حتى تكونَ حربُهم لعدو الله خالصةً لله وابتغاء مرضاته كما عوَّدونا في مقامات شتى: في صلاتهم ومواعظهم وحَجهم وعمرتهم، ليسوا كما كان يقول: (لبيك لا شريك لك إلاَّ شريكاً هو لك، تملكه وما ملك«، وفي الحديث عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وسلم: »إن راهباً رأى شجرةً يفتتن بها الناس يعبدونها فعزم على قطعها، وهَبَّ والفأس بيده، فلقيه إبليس فقال: إلى أين؟. قال: أقطع هذه الشجرة فقد إفتتن بها الناس. قال: أجِّـلْ قطعَها ليوم غد، ولك عليَّ كذا وكذا. فانتظر الراهب ولم يجيئ إبليس، فأخذ الفأس مرة أخرى وعزم لقطعها، فلقيه إبليس فقال: إلى أين؟. قال: أقطع الشجرة. قال: إنك لن تقطعها اليوم لوجه الله. إهـ، وهو الحق فإبليس كذب كما كذب الراهب في قوله (لوجه الله).
وحكى أبو حامد الغزالي -رحمه الله- في (إحياء علوم الدين) أنه أخلص لله أربعين يوماً رجاءَ أن يُجري الله الحكمةَ على لسانه، لأثر رواه ولم يحصل على شيء، فبات حزيناً، فرأى في منامه قائلاً يقول له: إنما أخلصت للحكمة لا لله. إهـ.
ولقد كان لإخواننا الإصلاحيين مقامٌ مشهود، وموقفٌ محمود مع أفغانستان أيام حربهم لروسيا بالمال والنفس واللسان، ولما كانت المحاربةُ لهم أمريكا خبت نارُهم، وطفا أُوَارُهم، فدعاهم الأفغانُ للحرب معهم وقالوا لهم: (تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو إدفعوا)، فقالوا: (لو نعلمُ قتالاً لاتبعناكم)، ثم إنهم بإعلانهم الحربَ على أمريكا سيقصون أكبرَ أجنحتهم، ويهدُّون أقوى أعمدتهم مَن توفر لهم الرصيدَ وتمنحُهم الجوائز، وتأذنُ لهم بالفتوى في ديارها؛ لأنها أكبرُ ولي لأمريكا.
وبهذا سيضعون أنفسَهم في مقام دَحْض، ومدرج زَلـْـق، ولكن مع قوة الإيمان والإخلاص!!!، ومعادة أعداء الله من الكافرين وأوليائهم!!! لا يبالون وإن قطعت العمرة الرمضانية (التي تعدل حجة معي)؛ لأن ولاءَهم لا تنفع معه طاعة، ولا يصعد معه عمل، وبهذا يكونون -بإذن الله- مع السلف الصالح لا مع الصلف السالح!!!.
(وما عند الله خيرٌ وأبقى)، (ورحمةُ ربك خيرٌ مما يجمعون).
واللهُ من وراء القصد..
|