Monday, 08 February 2010
مفاهيم إسلامية صحيحة
بقلم العلامة/ إبراهيم بن محمد الوزير
> لقد توفي الأستاذُ/ أحمدُ جابر عفيف -رحمه اللــَّــه وغفر له- ، ولقد كان نشيطاً حاوَلَ أن يُقدِّمَ للمجتمع إصلاحاً على قدر ثقافته ، وبقدر إستطاعته ، ولكن تيار الفساد في بلادنا أقوى من كـُــلّ راغب في الإصلاح وداعية إليه.
إن دعاة الإصلاح والعاملين له مظلومون في بلادنا ظلماً فاحشاً ، ومحاولاتهم كثيراً ما تتعثر وتجد أمامها كثيراً من العراقيل ، والعراقيل والصعاب أمام من يريد الإصلاح كثيرة ومتعددة ، ومن الواجب أن يتغلب الناس عليها حتى يستفيدوا من أية دعوة للتصحيح ، ولنذكر بعض الصعاب التي تعترض دعاة التصحيح ، فمثلاً من أهم ما يعترض أي داعية للإصلاح والتصحيح في بلادنا أن المشككين والمخذِّلين ودُعاة الفساد يتركون ما يقال ويلفتون النظرَ إلى مَن قال ، فإذا نقد ونصح هاشمي من أسرة معروفة قال المخذلون : إنه إبن فلان ، ومن أسرة كذا ، وهو لا يريد إلاَّ إعادة الإمامة. وهكذا يُترك كـُــلُّ كلامه الطيب الصادق المخلص ويُنظر فقط إلى مَن هو وابن مَن هو!!. وإن تكلم شخصٌ من جنوب اليمن ونقد الأوضاع ودعا إلى الإصلاح والتصحيح قال المخذلون: إنه من منطقة كذا ، وهو من دعاة الإنفصال. وإن إستنكر الهجومَ على المعتقدات الإسلامية الأصيلة في بلادنا أحَدٌ قالوا: هذا حوثي. وإن نقد الحرب الدائرة والضرب الهستيري على قرى اليمن قالوا أيضاً: حوثي مرتبط بإيران.
طيب إذا كان هذا حوثياً أو هذا جنوبياً أو هذا هاشمياً وهو يقول الحق ويدعو إلى الخير فلماذا لا تستفيدون مما يقول ، وتصلحون أوضاعكم دون أن تجعلوا له قيمة أو مكانة ، إستفيدوا مما قال ولا تثنوا أو تشكروا أو تمدحوا مَن قال ، إذا كنتم تكرهونه ولا تريدون أن تكون له قيمة أو مكانة في المجتمع.
ومن المعوقات أيضاً الإهتمام بالمصلحة الخاصة وعدم الإهتمام بالمصلحة العامة أو إعارتها أي إلتفات ، كـُــلُّ شخص في بلادنا إلاَّ من رحم اللــَّــه لا يَهتمُّ إلاَّ بمصلحته الشخصية ، وأهم شيئ عند الكثير هو جمعُ المال من حرام أو من حلال ، أما المصلحة العامة ، ونقد الأوضاع والعمل الجاد المخلص والسهر والتعب والتضحية من أجل تصحيح الأوضاع وإصلاحها فهذا لا يكاد يهتم به أحد.
إن الناس في أوروبا يهتمون بالقضايا العامة أكثر من اهتمامهم بالمصلحة الخاصة ؛ لأنهم يعرفون أنه إذا صلحت الأوضاع أمكن الإستفادة من المصالح الشخصية بكل هدوء ، أما إذا خربت البلاد ، وانتشر الفساد فإن أية أموال تحصل عليها لا تفيدُك ولا تفيدُ أولادَك من بعدك.
ولذلك فمن اليقين أن صلاح أوضاع البلاد العامة هو الطريقُ الصحيحُ حتى لتحقيق المصلحة الخاصة ، وإلاَّ فلن تتحقق مصلحة عامة ولا مصلحة خاصة ، وسيبقى الفرد مهدداً ، والمجتمع في طريق الإنهيار ، ولذلك يقولُ الرسول الأعظم صلى اللــَّــه عليه وآله وسلم: »مَن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم«.
ثالثاً: لم يعُد هناك في ثقافتنا المنتشرة اليوم أيُّ وازع يدعو للصلاح والتصحيح والإصلاح ، كانت هناك ثقافة إسلامية دينية تجعلك تخاف من اللــَّــه أن يصيبَــك بعذاب من عنده في الدنيا والآخرة إن كذبتَ أو غششتَ إخوانك في الوطن أو أياً من المسلمين أو حتى من البشر ، وكانت هذه الثقافة وما أصدقها وأروعها وأجلها وأعظمها ترغـِّــبُــك في عمل الخير ، ومد يد العَون للآخرين ؛ لأن اللــَّــهَ جل وعز سيُثيبك على ذلك في الدنيا والآخرة.
وإذا انتشر التعاوُنُ وحُب التصحية والإيثارُ في نفوس المواطنين إستقرت الأوضاعُ ، وازدهرت البلادُ ، وساد الأمنُ ، وفاز الناسُ ببركات اللــَّــه وعَونه ورضوانه في الدنيا والآخرة.
لم تعد هذه الثقافة الإسلامية الصحيحة موجودةً في قلوب الناس إلاَّ من رحم اللــَّــه ، وهم أفرادٌ قلائل ، ولم تحل محلها ثقافة (الوطنية) وحب الوطن والتعاون من أجله... إلخ ، ولما لم يعد هناك إهتمامٌ بالمصلحة العامة لا من أجل الوطن ، ولا من أجل كسب رضا اللــَّــه وثوابه فإن الجري وراء المصلحة الخاصة هو الذي أصبح يحرك الناسَ ، وأي صوت يدعو للعمل من أجل المصلحة العامة ، أو يدعو إلى الخوف من اللــَّــه والعمل من أجل نيل رضاه عز وجل فلا أحد يسمعُه أو يلتفتُ إليه ، الناسُ كلهم مشغولون بالجري وراء المصلحة الشخصية المتمثلة في جمع المال ولا شيء غير جمع المال.
إن أصواتَ المصلحين تضيعُ في صَخَب الجري وراء المصالح الشخصية التافهة ، ومع ذلك فإننا لن نيأس ، فإنه لا ييأس من رَوح اللــَّــه إلاَّ القومُ الكافرون.
لقد توفي الأستاذُ/ أحمد جابر عفيف رحمه اللــَّــهُ وغفر لنا وله ، واللــَّــهُ يعصمُ قلوبَ أبنائه وذويه بالصبر ، آمين يا رب العالمين..
حسبُنا اللــَّــه ونعم الوكيل.
نعم المولى ، ونعم النصير.
وعلى اللــَّــه توكلت.. |