Monday, 08 February 2010
الحرب على القاعدة.. هل تبدأُ بإغلاق المراكز السلفية؟
البلاغ/ إب
> المراكزُ السلفية الوهابية ليست أكثر من آلة لإعداد وتصنيع للإرهابيين، خاصة تلك المراكز الوهابية التي يعمل القائمون علىها على تغذية الكراهية وزرع العداء للآخر، ويَعتقد الكثير من المهتمين والمراقبين أن السلطة لا تشرفُ ولا تعرف ما يجري وما يُعمل داخل المراكز الوهابية، وهو اعتقاد إلى حد ما صحيح، ولعل الكثير يتساءل عما إذا كانت السلطة تعرف عن رسالة الحجوري التي جرى توزيعها للطلاب وعن ما تضمنته من تحريض وكراهية ضد الصحفيين والصحف وضد بعض العلماء الذين يتحلون بنوع من الإعتدال.
إن ما جاء في تلك الرسالة التي تزيد عن ثلاثين ورقة كافٍ ليس فقط لإغلاق المراكز الوهابية، بل والقبض على من يروِّجُ للحقد والبغضاء وتقديمهم إلى المحاكمة. مسألةٌ تبدو في غاية الخطورة حين يجري التحريض العلني والتعليم السري لثقافة الكراهية في مراكز يقال إنها تدرس الدين.
»القاعدة« التي لا تؤمن بالحُرية ولا بالديمقراطية ولا بحق التعايش مع الآخر هي في الأساس إنطلقت من الوهابية السلفية، ولا خلاف حول ذلك، بيد أن غرسَ العداء في أذهان الطلاب يجعلنا نطالب ليس فقط بالبحث عن مخرجات تلك المراكز والإشراف عليها، بل وإلغاء تلك المراكز بعد أن أُكتشفت حقيقة أمرها رغم التحذير منها طيلة السنوات الماضية لكن السلطة لم تلتفت إليها.
تبدو الحرب على القاعدة أشبهَ بالمسرحية الهزلية، فمع الحرب المفتوحة والمراكز الوهابية المنتشرة على طول البلاد وعرضها التي تصنع القاعدة وتخلق العداء وتنتج المتفجرين فإن لا شيء قد يتحقق على الأرض، ويمكن ملامسته، فالقاعدة تنتج وبشكل يومي في مراكز معروفة وبدعم كبير من دول الجوار وتغاضي من السلطة، العجيب أن الجهادي خالد عبدالنبي الذي يسيطر على جعار هو وجماعته لم يطالهم أي إعتقال أو قصف رغم أن الرجل في إطار حلقات القاعدة الوهابية، بل إن المتأمل لعمليات القصف والقتل اليومي يجد أن الضحايا ليسوا من أعضاء أو قيادات القاعدة بل أبرياء لا علاقة لهم بالقاعدة.
لا يمكن للسلطة أن تعفي نفسها من تحمل مسؤوليتها في غض الطرف عن قاعدة الوهابيين في اليمن، حيث سمحت لهم بالعبث في عقول الأجيال من خلال مراكزهم وعملت السلطة خلال الفترة الماضية على إغلاق مراكز دينية ومدارس تحفيظ للقرآن الكريم بل وأقدمت على اعتقال مدرسين ومدرسات كانوا يعملون بشكل واضح وعلني في تدريس القرآن وعلومه.
الكارثة تكمن بأن السلطات قامت تسليم تلك المراكز للسلفيين الوهابيين ليبدأوا دوراً آخر في محاولة لإيجاد مساحة يمكن أن يتحركوا فيها طالما كانت تلك المناطق مغلقة في وجوههم لكنهم اليوم وبدعم رسمي يحاولون جاهدين استقطاب صغار السن بعد أن فشلوا في إقناع الكبار وضمهم إلى الجماعات السلفية ليكونوا قنابل موقوتة.
السلطة التي أغلقت المعاهد العلمية بعد إنتهاء المصالح مع حزب الإصلاح عملت على دعم التيار الوهابي لضرب الخصوم السياسيين لتنفيذ أجندتها ومآربها.
القاعدة السلفية التي تخرجت من المراكز التي تعج بها البلاد لا خيرَ فيها، فهي جماعة تفتي بإباحة الدماء وهي من أقلقت العالم بمشاريعها الهدامة.
بالأمس يظهر زعيم التنظيم محاضراً عن المناخ والمتغيرات الجوية وهو نفسه لا يحاضر عن قتل الأطفال وترويع الساكنين، كما أنه لا يقول لنا لماذا هذه الغوغائية وهذا الهاجس الأكبر في إراقة الدماء؟، ولا يوجد أي مبرر يمكن أن يعفيَه من إدخال الأمة في معارك جانبية تحولنا كلنا إلى متهمين من قبل الغرب.. فاقد الشيء لا يعطيه وإن تحدث عن المناخ وارتفاع درجة الحرارة وأسباب ذلك فإنه هناك ما هو أهم عند من لم يعد يهمه شيء.
إن السلطة اليوم تبدو وكأنها تصنع تماثيلَ كبيرة لفئات بسيطة حين تعطيها أكبرَ من حجمها وهذا ما هو حاصل مع قاعدة السلفيين الوهابيين من خلال الهالة الإعلامية الكبيرة التي أعطتها بأنها تخوضُ معركة مفتوحة مع عناصر القاعدة.
إن السورَ الخلفي للقاعدة هي المراكزُ الوهابية السلفية في معبر ومأرب ولحج وتعز وإب وعدن وأبين وغيرها من المحافظات والمديريات، وعلى يقين بأن الحد من القاعدة والحرب التي تخوضها السلطة يعتبرها وكيل الدول الغربية في هذه الأرض حرباً عشوائية عبثية تستهدف الجميع، فيما القاعدة وأعضاؤها تعرفهم السلطة واحداً واحداً ثم أن من المراعاة محاولات إقناع المغرر بهم من الشباب الملتحقين في هذا التنظيم قبل الإقدام على قتلهم.
يمكن القولُ: إن ما تنتهجه السلطة من وسائل تحذير وعمليات قصف للمنازل هنا وهناك وملاحقات أشبه بـ»توم وجيري« لم تـُـجدِ نفعاً ولم تحقق نتائجَ مرغوبة في ظل بقاء الحديقة الخلفية للقاعدة مفتوحة يسرح ويمرح فيها الوهابيون كيفما شاءوا. |