Monday, 08 February 2010
بذريعة الأمن الوطني.. إنتهاكاتُ حقوق الإنسان في اليمن
> عشية إنعقاد المؤتمر الدولي لأصدقاء اليمن حول الوضع الأمني في اليمن في الـ27/ يناير/ 2010م بلندن، أصدرت الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسَان بالتعاون مع المنظمتين الشريكتين: الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات "هــود" ومنتدى الشقائق العربي تقريرها الذي يوثق الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسَان من قبل السلطات اليمنية في حربها ضد الارهاب وبشكل أعم في حملتها ضد التهديدات الواقعة على "الأمن الوطني".
وتدعو الفيدرالية الدولية ومنظمة هود ومنتدى الشقائق العربي المجتمع الدولي لتبني موقف صريح تجاه شريكتها اليمن فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسَان، على وجه الخصوص، أثناء مكافحتها للارهاب. وفي الـ24/يناير/ 2010م، وتحت شعار "ضمان أمننا وحرياتنا وحقوقنا شرط لمكافحة الإرهاب" وبدعم من الفيدرالية الدولية تم عقد منتدى موازٍ للمجتمع المدني في صنعاء والذي حضره 160 مشاركاً ومشاركة من منظمات المجتمع والناشطين والباحثين والاكاديميين والاعلاميين والدبلوماسيين والمراقبين الدوليين وصدر عنهم بيان.
وعقب محاولة الهجوم الإرهابي على طائرة ذاهبة إلـَـى ولاية ديترويت الامريكية من قبل نيجيري يُدَّعى إنتماؤه للقاعدة في اليمن في 25/ ديسمبر/2009م، قرر المجتمع الدولي وعلى وجه الخصوص الولايات الامريكية تعزيز الدعم لليمن لمساندتها في الحرب ضد الارهاب. ومنذ بدء حملاتها لمكافحة الارهاب، اتصفت اليمن بسجل كئيب عن حقوق الإنسَان: إلقاء القبض على الأفراد بشكل واسع وإعتقالات وترحيل مواطنين أجانب مع تجاهل صريح لحكم القانون والتزمات اليمن الدولية لحقوق الإنسَان، بالإضافة إلـَـى الحجز الإنفرادي وممارسة التعذيب والإعتقالات ووقائع الاختفاء القسري. هذا بالاضافة إلـَـى المحكمة الجزائية المتخصصة التي تم تأسيسُها في عام 1999م وإقرار القانون الجديد الذي ينص على توسيع صلاحياتها القضائية لكي تتضمنُ الجرائمَ الغامضةَ ضد الأَمن الوطني.
وبتشجيع المجتمع الدولي لليمن للحرب ضد الارهاب لم يعطِ المجتمع الدولي أية أهمية للانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في اليمن. وعلاوة على ذلك، وبلا شك ساهم الضغط الدولي في إعادة تعزيز النظام الأَمني والذي أدى بشكل ملحوظ إلـَـى سياسية قمعية أشد من السابق بقيادة الحكومة اليمنية.
إن الحرب ضد الارهاب في اليمن ما هي إلا جزء من الحملة ضد التهديدات على الأَمن الوطني المرتبطة بأزمتين سياسيتين داخليتين هما المتظاهرون في الجنوب والحوثيون في صعدة. وهناك تماثل وثيق تم تسجيله عن طريقة التعامل مع المشتبه بهم بالإرهاب وبين أولئك المتهمين بجرائم ضد الأَمن الوطني.
إن المفهومَ الفضفاضَ لـ"الجرائم ضد الأَمن الوطني" يجعل الأمر سهلاً لإلقاء القبض واعتقال ومحاكمة كـُــلّ من دعم الحراك السياسي السلمي في الجنوب والتي تسمى "الحراك الجنوبي"، والصحفيين والاكاديميين وصُناع الرأي الذين يدينون العنف ضد الحراك في الجنوب أو الحرب على صعدة.
وحذر التقريرُ من أنه في حال إقرار مسودة قانون مكافحة الارهاب والذي لا يحتوي على ضمانات لممارسة الحقوق القانونية كحُرية التعبير وحرية التجمع السلمي، فإن ذلك سيمهد الطريق أمام الإنتهاكات الروتينية المستمرة لهذه الحريات الاساسية.
كما تحث الفيدرالية الدولية ومنظمة هود ومنتدى الشقائق العربي المجتمع الدولي لتظافر جهوده تجاه اليمن لتحسين أوضاعها ومنها الاستراتيجيات التنموية والدعم الاقتصادي، مذكراً بأزمة الغذاء للعام 2008م التي كان لها أثر كبير على طبقة الفقراء من الشعب اليمني وأدت الأزمة الاقتصادية الدولية إلى انخفاض في عائدات النفط والحوالات والذي ساهم في خلق ضغط غير مستقر على التمويل. وهذا يتماشى مع قدرات الحكومة اليمنية غير الكافية للاشتراك في الإصلاح الاقتصادي ومعالجة الفساد وكنتيجة لذلك فإن الأوضاع الأمنية في تصاعد خطير.
ومن جهة أخرى، وبالنظر إلـَـى تفاصيل الأزمة السياسية الداخلية الشائكة كالنزاع طويل الأجل والشائك في المنطقة الشمالية بصعدة وحوادث العنف السياسي في الجنوب، فإن اليمن تقف عاجزة عن حماية مواطنيها من التهديدات الإرهابية وعلى المجتمع الدولي دعم عملية الحوار مع جميع الأطراف من أجل الوصول إلـَـى حل سياسي لهذه النزاعات.
|