Wednesday, 27 January 2010
الحوطة عاصمة محافظة لحج حيث الفل والكاذي وبُستان الحسيني، حيث النهضة السكانية والفنية والرياضية وتأريخ عريق يحكي بروزَ الرجال الوطنيين والمبدعين في كافة المجالات.
إنها الحوطة العاصمة التي أنجبت القمندان واحتضنت علي ناصر محمد كمعلم ومدير مدرسة، وأنجبت العديد من الكفاءات ومر منها القادة والمفكرون وتمردت على السلاطين تعرضت لمنعطفات وأحداث يطول الوقوف مع تفاصيلها ولكن ما يهمنا ويهم المتابعين لمجريات الأحداث الأخيرة التي دشنت بها الحوطة عامها الميلادي الجديد 2010م في ظل الإستعدادات والتحضيرات الحثيثة لاستقبال بطولة كأس خليجي20 التي سوف تقام بعض مبارياتها على ملعب مدينة الحوطة والتي تؤكد قيادة السلطة المحلية بأن الإستعدادات تجري بخطى متسارعة وحثيثة وأن الأوضاع فيها مستقرة وآمنة وبعيدة عن أي نشاط لما بات يعرف بـ»الحراك السلمي« وأنها نقطة حمراء يمنع الإقتراب منها حسب وصف قيادة السلطة المحلية في لحج، فيما توحي المشاهد والأحداث التي تدور على أرض الواقع بأن ثمة سجالاً تنافسياً محموماً بين السلطة والحراك السلمي الذي يراهن أتباعه على ضم مدينة الحوطة عاصمة محافظة لحج إلى المديريات الـ»13« الواقعة تحت سيطرتهم والتي بدت ملامحه واضحة وجلية للعيان مع إطلالة هذا العام الجديد، والذي تؤكد بعض المصادر المستقلة بأن نتائجه سوف تكون لصالح أتباع الحراك السلمي وهي نتاج طبيعي لسياسات السلطة المحلية بالمحافظة في ظل فساد مالي وإداري وانفلات أمني وخلافات حادة بين مسؤولي المحافظة ومصالح يتم تقاسمها في الشارع العام.
صور ومشاهد كثيرة لن نطيل في شرح تفاصيلها أو تحليل أبعادها ونتائجها سلفاً ولكن سنكتفي وبإيجاز بتسليط الضوء على مشهد الوضع في الحوطة وأبرز الأحداث التي شهدتها المدينة وعلى مدى الأيام الماضية من مطلع العام الميلادي الجديد 2010م.
غازي محسن العلوي
المدينة التي تمردت على السلاطين سقطت بثورة الدراجات
> إستقبلت مدينة الحوطة عاصمة محافظة لحج العام الميلادي 2010م بسلسلة من الفعاليات الإحتجاجية والأحداث الدامية التي إرتفع دخانها عنان السماء وحولت المدينة إلى ساحة للمواجهات ولارتكاب الجرائم والأحداث، وإثارة الخوف والرعب في نفوس الأهالي بعد أن تحولت المدينة إلى ثكنة عسكرية تحوم بها المدرعات والأطقم العسكرية.
وعلى الرغم من كثرة الأحداث والفعاليات الإحتجاجية التي شهدتها مدينة الحوطة مطلع العام الجديد إلاَّ أن الصحفي أنيس منصور يرى بأن مدينة الحوطة التي تمردت على السلاطين قد سقطت بثورة الدراجات النارية التي أشعلت فتيل جذوة الإحتجاجات العارمة والتي قادها شباب معظمهم من خريجي الجامعات والمعاهد الصحية الواقفين على رصيف البطالة منذ سنين وهم يركضون وراء مستقبل ضائع في زحام الوساطة والمحسوبية والتقاسم وتمخضت جبال أحلامهم فولدت هموماً وحالات نفسية ومستقبلاً غامضاً، وظلت ملفاتهم حبيسة أدراج الخدمة المدنية وهم على رصيف البطالة التي أصبحت هاجساً إجتماعياً مقلقاً يضاف إلى ذلك كما يقول الصحفي أنيس ضعف وتدني الخدمات كانعدام مياه الشرب، وانقطاع الكهرباء، وتوسيع رقعة الإعمار، ومساحات البناء من قبل نافذين إستولوا علىها ظلماً وعدواناً على حساب الأراضي الزراعية واستقطاع مساحات منها والقضاء على مظاهر الزراعة، وكذا الماضي العريق والتراث الذي يتم طمسه بحداثة وتقليد.. كـُــلّ هذه الأسباب والمبررات وغيرها من الممارسات والمواقف المتباينة لقيادات السلطة المحلية التي إكتفت بإدانة الفوضى والشغب وإطلاق الوعود العرقوبية بمعالجة كافة المشاكل والهموم والتي يعاني منها أبناء الحوطة، وكذا مشكلة أصحاب الدراجات النارية.. كـُــلّ هذه الممارسات كانت مقدمة لغضب عارم وحالة من الفوضى والأحداث الدامية والتي سوف نحاول إيجازها ورصدها من خلال التقرير التالي:
أسبوعان داميان وأحداث كشفت النقاب عن عورات السلطة
> شهدت شوارع الحوطة خلال الأسبوعين الماضيين سلسلة من الأحداث والفعاليات الإحتجاجية ومواجهات بين المحتجين وقوات الأمن المعززة بالأطقم العسكرية والمصفحات سقط خلالها عددٌ من الجرحى ومطاردات واعتقالات طالت العديد من الناشطين في الحراك السلمي، حيث أقدم محتجون غاضبون على إقتحام مخازن مكتب الصحة العامة والسكان ومخزن المؤسسة الإقتصادية ونهب ما بداخلهما من موارد وأجهزة إلكترونية وغيرها من المواد التي كانت مخزنة في تلك المستودعات -حسب تصريحات الجهات المختصة-، واكتفت الأجهزة الأمنية بتقييد الواقعتين ضد مجهول، إحراق نحو خمسة محلات تجارية، وبسطات المواطنين من أبناء المحافظات الشمالية، إقدام مجهولين على إحراق مقر ومبنى السلطة المحلية بالحوطة بعد أن تم صب البترول وإضرام النار في مكتب المدير العام، ومكتب الأمين العام والإستراحة، وذلك بعد يومين من قيام إثنين من أعضاء الهيئة الإدارية بإغلاق المبنى بسبب خلافات مع المدير العام حول عقود المناقصات، وتعرض منزل د. أمل القمري -رئيسة لجنة الخدمات بمحلي المحافظة- لإطلاق وابل من الرصاص من قبل مجهولين، وتشير المعلومات أن رئيسة لجنة الخدمات لديها مشاكل وخلافات حادة مع جموع من العاطلين عن العمل بسبب التلاعب بوظائف البدل.
وقيام عناصر مجهولة بإحراق سيارة النائب البرلماني عن الحوطة عبدالعزيز كرو أثناء تواجدها بجانب منزله، هي من نوع تويوتا موديل 2009م، كما أقدمت جماعة أخرى على إحراق قسم الأرشيف التابع لمكتب الخدمة المدنية الكائن بجوار مكتب المحافظة ومبنى الأمن السياسي وإلتهت النيران كافة محتويات الإرشيف، ويأتي ذلك العمل بعد يومين من قيام عدد من العمال في مكتب الخدمة المدنية بالإضراب عن العمل كخطوة إحتجاجية أمام تلاعب المجلس المحلي بوظائف البدل وحرمان الموظفين منها، كما شهدت المدينة عنفاً وتبادلاً لإطلاق النار بين مسلحين ورجال الأمن، إضافة إلى أعمال شغب وفوضى إستمرت لأكثر من ثلاثة ساعات تم خلالها تكسير واجهات المحلات التجارية وإضاءاتها وإحراق الإطارات في الشارع العام، وإثارة الخوف والرعب بين صفوف المواطنين الذين لم تسلم منازلهم من التعرض لإطلاق الرصاص العشوائي، كما شهدت المدينة وكغيرها من مديريات المحافظة الـ15 عصياناً مدنياً هو الثاني على التوالي خلال الأسبوعين الماضيين أغلقت على إثره جميع المحلات التجارية فيها وتعطلت الحركة في الشوارع وامتنع طلاب المدارس عن التوجه إلى مدارسهم، كما أنها أغلقت العديد من المرافق الحكومية، وذلك تلبية للدعوة التي وجهها مجلس قيادة الثورة السلمية تضامناً مع المعتقلين ومع صحيفة الأيام وناشريها، حيث تم تنفيذ عصيان، ورغم التعزيزات الأمنية والعسكرية ونقاط التفتيش على مداخل ومنافذ وشوارع المدينة منذ الصباح الباكر، إضافة إلى نشر الدوريات الراجلة في الأزقة والشوارع الخلفية وأمام المحلات التجارية والمرافق الحكومية والإعلان عبر مكبرات الصوت لأصحاب المحلات التجارية والمواطنين بممارسة نشاطهم وحياتهم اليومية، إلاَّ أنها لم تجد أي تجاوب، الأمر الذي دفع الأجهزة الأمنية إلى شن حملة مطاردات واعتقالات واسعة طالت نحو »20« فرداً من نشطاء وقيادات الحراك السلمي وعدد من الشباب الذين خرجوا للتعبير عن رفضهم واستنكارهم لتحويل المدينة إلى ثكنة عسكرية ومحاولة إجبار أصحاب المحلات التجارية على فتح محلاتهم، كما قام المواطنون إثر ذلك بإحراق الإطارات ووضع الأحجار والعوائق في الطرقات، ورددوا هتافات مناوئة للسلطة ومنددة بما تعرضت له صحيفة »الأيام« وناشروها، وطالبوا بسرعة الإفراج عن كافة معتقلي الحراك السلمي الجنوبي، وقامت قوات الأمن بإطلاق الأعيرة النارية وقنابل الغاز المسيلة للدموع على المحتجين، وسقطت بعض القنابل على عدد من المنازل خاصة في حارة النخارة، مسببة حالات من الإختناق للأطفال والنساء واستمرت عمليات الكر والفر والمواجهات حتى منتصف الليل وتعرضت عدد من نقاط التفتيش لإطلاق نار كثيف من قبل مجهولين وأدت إلى إصابة عدد من الجنوب، فيما كانت حصيلة المواجهات من المواطنين ستة جرحى.
هل سقطت الحوطة فعلاً بيد الحراك السلمي؟، أم ماذا؟
> إشكالات كثيرة وهموم ومشاكل تزدحم بها دهاليز السلطة وقاعات المحاكم في عاصمة هي وجه المحافظة وشكاوى عمليات البسط والإستيلاء على الأراضي، ومخالفات أعمال الرصف والبناء والمقاولات والبناء العشوائي والتلاعب بالوظائف وعقود وممتلكات الأوقاف والخلافات والمنازعات التي بدأت بالظهور بين أعضاء المجلس المحلي وبعض قيادات السلطة المحلية تدل على حقيقة الوضع المتردي الذي وصلت إليه عاصمة المحافظة، وقد تباينت آراء ووجهات نظر القوى السياسية في السلطة والمعارضة بمحافظة لحج حول الأوضاع والتداعيات التي شهدتها الحوطة مؤخراً والمعالجات اللازمة والضرورية لتلك الأوضاع، حيث أكدت هيئةُ الشورى المحلية للتجمع اليمني للإصلاح موقفها من الأحداث وتشخيصها للوضع الراهن في الحوطة بأن ما شهدته وتشهده المحافظة من أحداث وتداعيات مؤلمة تأتي بسبب السياسات الخاطئة للسلطة المحلية وحزبها الحاكم وأن بيت الداء هو غياب الدولة القوية بمؤسساتها الفاعلة وغياب مبدأ العدالة والشراكة الحقيقية والتفرد بالحكومة ومصادرة ثروات الشعب وحقوقهم وممتلكاتهم وعسكرة البلاد ومحاربة القوى السياسية في الساحة ومحاربة الصحافة وكلها -حسب بيان هيئة شورى الإصلاح الذي أصدرته في ختام إجتماعها الذي عقدته الأسبوع الماضي- كلها أسباب لأزمة الإختلال القائم اليوم والفوضى التي تتسع كـُــلّ يوم وتنذر بكارثة حقيقية على الوطن والمواطن، بسبب السياسات الرعناء للحزب الحاكم، مطالبة في الوقت ذاته السلطة بمعالجة مشاكل المواطنين وتوظيف العاطلين عن العمل وتوفير الخدمات الرئيسية للمواطنين، وحل مشاكل مياه الشرب، وتحسين الخدمات الصحية، ورفع مستوى الإهتمام بالتعليم وإيجاد بُنية تحتية قوية ومتكاملة، معبرة عن إدانتها واستنكارها لاستمرار الإنفلات الأمني في المحافظة وتجدد أعمال الشغب والفوضى والإعتداءات المتكررة على أرواح وممتلكات المواطنين على مرأى ومسمع السلطات الرسمية المعنية.
هكذا إستقبلت مدينة الحوطة عامها الميلادي الجديد فهل تستطيع قيادة السلطة المحلية الإمساك بزمام الأمور وتلافي أوجه القصور ومعالجات حقيقية وواقعية؟، أم أن المدينة سوف تشهد المزيد من الفعاليات الإحتجاجية وبالتالي إعلانها رسمياً ضمن المديريات التي سقطت بيد أتباع الحراك السلمي؟!.
والله الموفق... |