Monday, 18 January 2010
> إعترفت وكالة المخابرات المركزية بمقتل سبع من عُملائها يوم الاربعاء 30 كانون الأول في هجوم انتحاري على قاعدة تشابمان في مدينه خورست الافغانية المحاذية للحدود الباكستانية. وأعلن ذبيح الله المتحدث باسم طالبان مسؤولية طالبان جناح باكستان عن العملية. وتجدر الاشارة إِلـَـى أَن أهداف طالبان في الباكستان تختلف عن طالبان الأم في أفغانستان والتي تتركز على إفشال التعاون الاميركي الباكستاني في إسلام أباد بينما الأخيرة تهدف إِلـَـى حُـكم كابول والإطاحة بكرزاي. وذكر مسؤوليون سابقون في الـ"سي آي أيه" بأن منفذ العملية الإنتحارية كان وكيلاً سرياً للوكالة، وهو ضابط سابق في الجيش الافغاني. وقد نفذ العملية بعد أَن كان على موعد مع مسؤوله في الـ"سي أَي أيه" داخل قاعدة تشابمان. هذا الأسلوب تتبعه الوكالة المركزية في مقابلة مصادر معلوماتها وسبق أَن اتبعته في العراق وهو مأخذ في مهنية الـ"سي آي أيه"؛ كونه يتعارَضُ مع السياقات الإستخبارية فكيف نتصورُ أَن يكون مصادر معلوماتهم يقفون بالطابور وإن لم تكن مواعيد زيارتهم في نفس الوقت فهنالك إحتمال تصادف المصادر كون المكان واحد. هذا الأسلوب يعطي طالبان الفرصة لكشف مصادر الـ"سي آي أيه" من خلال مراقبة مداخل القاعدة ثم مفاتحتهم أو مساومة المصادر للعمل لصالح طالبان، وهنا تبرز أهمية العميل المزدوج والتي لا تلعبها طالبان إلا إذَا كانت الكفة إِلـَـى صالحها، وهذا يعني أن ميزان القوة في افغانستان بدأ يتغير لصالح طالبان ويضع إستراتيجية أوباما الجديدة في خانة الضعف والتراجع. وممكن وصف هذه العملية بالصفعة القوية لاستراتيجية الوكالة المركزية في أفغانستان، بل إنها جرس إنذار لتراجع مهنيتها في مسؤولية الأمن القومي في ظل رئيسها الجديد ليون بينيتا.
إن عملية كشف عميل مزدوج في أَي بلد يدفع الوكالة المركزية إِلـَـى مراجعة عملها وتدقيق مصادرها بل التوقف أحياناً عن العمل إِلـَـى أشهر طويلة.
وقد ذكرت بعضُ وسائل الإعلام الاميركية نقلاً عن مسؤولين في الوكالة المركزية بأنها سوف تثأر أَوْ تنتقم من طالبان رداً لمقتل عملائها، وهذه إشارة خطيرة على إنحدار الوكالة وكأنها ميليشيا ولا ترتقي إِلـَـى مسؤوليتها المهنية في حماية الأمن القومي الأميركي إن لم تكن إنتحاراً للوكالة.
إنها فعلاً خسارة كبيرة وربما لأول مرة تشهد الوكالة خسارة سبع من عملائها في عملية واحدة ليصل عددُهم إِلـَـى 95 عميل منذ تأسيسها عام 1947. ويبدو أنها لم تستفد من دروسها في العراق رغم تغيير مسؤول محطتها في بغداد أَكثـَـر من أربع مرات منذ احتلالها بغداد عكس خصمها بشتو طالبان الذي استفاد من درس بغداد.
الأحداث تؤكد بأن سير العمليات العسكرية كانت لصالح الأميركان حتى بعد الغزو الأميركي للعراق لكن طالبان أدارت اللعبة إستخبارياً عندما تركت القوات الاميركية تطارد تنظيمات القاعدة إقليمياً ودولياً لتكون مستعدة بكامل لياقتها العسكرية والاستخبارية في منازلة أميركا على أرضها، وقد تكون جولتها الأخيرة، وقد تشهد أفغانستان نهاية الولايات المتحدة بعد أَن شهدت إنهيار إمبراطورية الإتحاد السوفياتي لتصبح أفغانستان محطة أخيرة لإنهيار القوى العظمى؟.. إن أساليب عمل الوكالة أصبحت سيناريوهات مكشوفة في إعادة تجنيد معتقلي غوانتنامو أَوْ معتقلي تنظيم القاعدة في سجونها السرية وربما يكون هذا السبب وراء رفض العديد من الدول استقبال معتقليها رغم تسريحهم من غوانتنامو أَوْ السجون الأخرى. ويبدو أَن تجربة المملكة العربية السعودية كانت ناجحة وخطوة ذكية في تبنيها برنامج إعادة تأهيل من المتورطين في تنظيم القاعدة إجتماعياً ونفسياً ومهنياً وثقافياً لدمجهم في مجتمعاتهم بعد تسريحهم من السجون الأميركية لمواجهة إحتمالات إزدواجية ولائهم رغم تحالفها مع الولايات النتحدة في مواجهة الإرهاب.
الدلائلُ السياسيةُ في أفغانستان تؤيد تراجع أميركا بعد تصريح أوباما إستعداده للتفاوض مباشرةً مع طالبان وخطته بالانسحاب من افغانستان عام 2011 وكأنه يطلب هدنة لسحب قواته بأقل الخسائر!؟، وفي تطور آخر صرح وزير الدفاع الالماني غوتنمبرغ قبل اسابيع بوجود فصائل معتدلة داخل طالبان!، وأضاف انه لا يمكن استنساخ ديمقراطية الغرب في أفغانستان وترك حكمها للأفغان أنفسهم.
هذه التصريحات جاءت سابقة إِلـَـى مؤتمر لندن حول أفغانستان هذا الشهر كانون الثاني وكأنه رسالة من الحكومة الالمانية التي تعتبر ثالث قوة عسكرية في قوات حفظ السلام في أفغانستان بعدم ارسال أية قوات المانية إضافية. هذه المرة تؤكد برلين مخالفتها للطلب الأميركي بتصعيد جنودها من 4500 جندي إِلـَـى 7000 جندي ولتؤكد بأنها ليست ذيلاً أميركياً في سياستها الخارجية مستفيدةً من تجربة الحكومة البريطانية في تبعية القرار الاميركي.
طالبان هي الرابح بعد أَن استخدمت تنظيم القاعدة في إضعاف القوات الأميركية والتحالف في أفغانستان. هذه التطوراتُ تجعل أوباما يراجع سياسته في أفغانستان القائمة على المواجهة الإستخبارية أَكثـَـر من الحرب الشاملة وربما تكون المحطة الأخيرة بما يُسمى الحرب المفتوحة على الإرهاب. < جاسم محمد |