Wednesday, 13 January 2010
{عبدالفتاح علي البنوس
Fatah 777602977@yahoo.com
> لم أكن أتوقعُ أن يكونَ إيمانُ المناضل الوحدوي الراحل فيصل بن شملان بخيار الديمقراطية والحرية والتعددية والتبادل السلمي للسلطة سيقودُه إلى أن يجلب على نفسه سخط السلطة الحاكمة لدرجة أنها استكثرت عليه تعزية مواساة لأفراد أسرته في وفاته أسوة بما تصنع مع العناصر التي ترحل وهي ملطخة بنهب المال العام ونهب ثروات البلاد والعباد، والتي من الظلم أن نقارنها مع شخصية بن شملان والذي يجمع الأصدقاء والأعداء على أنه كان صاحب شخصية وطنية فذة عُرف عنها النزاهة والإستقامة والحفاظ على المال العام، ولا غرابة أن يعرف الجميع أن فيصل بن شملان عرض منزله في عدن للبيع لتغطية نفقات علاجه ومصاريف أسرته بعد أن عصب على بطنه ومنع يده أن تمتد للمال العام، في الوقت الذي يتسابق حيتان الفساد في البلاد على تبديد الثروات الوطنية ونهب المال العام. > ولعل ما أحزنني في موضوع رحيل المهندس فيصل بن شملان هو موقف فخامة الرئيس/ علي عبدالله صالح حيال خبر وفاته، إذ وجد فخامته من غير الضروري توجيه برقية عزاء إلى نجل الفقيد وأفراد أسرته في وفاة والدهم، كما يصنع مع المشايخ والوجهاء والنافذين، ولا أعلم لماذا غابت حكمة الرئيس في هذه القضية؟!، وأين ما عُرف عنه من السماحة والترفع عن الصغائر؟!، ما من سبب يمنع الرئيس من التعزية في وفاة فيصل بن شملان، فهو قبل أن يكون منافساً في الإنتخابات الرئاسية الأخيرة كان وزيراً وعُضواً في البرلمان، وقبل كـُــلّ ذلك مناضلاً وطنياً ووحدوياً، وفوق كـُــلّ ذلك هو مواطن يمني من حقه أن يكرَّمَ نظيرَ ما قدمه لوطنه.
> وأنا هنا أقولها وبالفم المليان: لقد خانك مستشاروك يا فخامة الرئيس وجعلوك تقع في موقف لا تحسد عليه، وكم كنت أتمنى أن تنتصر على وسوساتهم وتسارع في إرسال تعزية لأسرة الفقيد فيصل بن شملان والذي لم يرتكب خطأً عندما سار خلف النهج الديمقراطي الذي كان لك يا فخامة الرئيس شرف إقراره والعمل به وجسَّد للعالم أجمع حقيقة لا جدل فيها أن التجربة الديمقراطية الـيَـمَـنية لم تعد تجربة وليدة وناشئة، فقد أصبحت تجرية رائدة أدهشت العالم، وأعتقد أن سلوك فيصل بن شملان هذا المسلك وخوضه معترك الإنتخابات الرئاسية كان هو السبب والدافع الأقوى لكم يا فخامة الرئيس في تعزية نجله تمَّـام وأفراد أسرته ومعهم أحزاب اللقاء المشترك التي ترشح باسمها، ولكن الذي حصل أنكم يا فخامة الرئيس بعزوفكم عن تعزية بن شملان أعطيتم للآخرين تصوراً بأن ذلك بمثابة الرد على خوضه الإنتخابات منافساً لكم، وهو سلوك لم نعهده من فخامتكم قط طيلة فترة قيادتكم للبلاد، وكأنكم تنقلبون على الديمقراطية التي لطالما ناضلتم من أَجل ترسيخها وتجذيرها، ولا أعتقد يا فخامة الرئيس أن فيصل بن شملان يستحق منكم شخصياً هذا الموقف السلبي الذي راهنت على أنه لن يحدث في نقاش جمعني مع أحد الأصدقاء في اللقاء المشترك، ولا أرى أن من تبعث لهم برقيات العزاء والمواساة على امتداد الوطن بأكثر وطنية وولاء لقيم الثورة والوحدة من شخصية المهندس فيصل بن شملان، وليس في قولي هذا مزايدة أو تهويل فهي الحقيقة التي يعرفها القاصي والداني.
> واسمح لي يا فخامة الرئيس بأن أقول لك بأنك أخطأت خطأً فادحاً وهو ما يتطلب منك بحكمتك وعقليتك الراجحة العمل على إصلاحه بالطريقة التي ترى أنها مناسبة وبما يرضي ضميرك ويساهم في التخفيف من مصاب أفراد أسرته ومحبيه.
همسة
> هل من المحرمات أن يحضر قيادي في الحزب الحاكم يمارس مهنة الصحافة ندوة سياسية أو مهرجاناً أو فعالية تقيمها أحزاب اللقاء المشترك؟!، ألا يعتبر ذلك تراجعاً عن الحريات والفسحات الديمقراطية التي تنعم بها البلاد؟!.
وإلى أي وقت سنظل لا نفرق بين العمل الصحفي والإنتماء السياسي؟!..
ولأولئك المرضى المشغولين بالتجسس على الآخرين ورفع التقارير الكيدية وإيغال صدور السلطات المختصة نقول: »متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟«.
والحليم تكفيه فقط مجرد إشارة. مع خالص الود. |