Wednesday, 13 January 2010
{بقلم العلامة/ محمد محمد المطاع
> إلى العراق أو أفغانستان أو باكستان أو الصومال حرامٌ ومحرمٌ أن يفتحَ اليمنُ أبوابَــه البرية أو البحرية أو الجوية للقتلة ناهبي الثروات وقاتلي البشر، على رأسهم أمريكا المتوحشة، بحُجة قتال القاعدة، إذا كانت القاعدة في اليمن فإن اليمن هو المسؤول عن التعامل معها وليس لأحد فوق الأرض أن ينتهكَ سيادة اليمن بأية حُجة، لو أن سفارتنا بأمريكا مهددة بعصابة هناك هل تسمح أمريكا بدخول اليمن بطائراتها وأسلحتها وجُنودها لمحاربة تلك العصابة. إنه لأمرٌ مُخزٍ أن تسترخصَ اليمنُ بهذا الرخص، وأمرٌ مخزٍ ومخجلٌ أن يأتيَ النصراني أو الصهيوني -اللذان هما عُملة واحدة- ليقتلَ أبناءنا وبناتنا وأطفالنا وشيوخـَـنا، ويهدم مساكنـَـنا على رؤوس أهلها بحُجة قتال القاعدة.
إن قتالَ القاعدة وخلاياها من حق اليمن وليس غير اليمن، ولا بد أن يكون شرعُ الله متواجداً في قتالهم أولاً بدعوتهم إلى السلم، وثانياً إذا لم يستجيبوا إلى السلام محاصرتهم، بحيث لا يتسببون في قتل الأبرياء كما حدث في أبين، وقبل هذا وذاك التأكد من تجاوُزهم لأحكام الإسلام والقبض عليهم ومحاكمتهم.
إن خبثَ الرئيس السابق بوش -قاتله الله- هو الذي إبتدع كلمة الإرهاب، وصار الرأيُ العالمي وراءه في الوقت الذي لم يحدد فيه ما هو الإرهاب، ولو كان المسلمون أقوياء بإسلامهم لما خضعوا لهذه التسمية المطاطية، وأخرجوا للعالم التسمية الصحيحة التي جاء بها الإسلام وهي الإرهاب الذي هو التخويف.
أنظروا على عدل في الإسلام حتى مع أعدائه، لم يقل: أقتلوهم. وإنما قال »خوّفوهم« عسى أن يرتدعوا عن قتالكم وبسط نفوذهم، ولضعف حكام المسلمين إستسلموا لإرادة اليهود والنصارى والملحدين، وأصبحوا يقتلون المسلمين في أرضهم رغبةً في إرضاء المجرمين، وإسلامنا العادل قد أوجب على المسلمين أن يبروهم ويقصدوا إليهم ويحترموا دماءَهم وحقوقهم طالما وهم لم يقاتلوا المسلمين ولا أخرجوهم من ديارهم، ولو مدننا البصر إلى ما يجري في فلسطين فإن اليهود يقتلونهم ويخرجونهم من ديارهم ويهدمون بيوتهم فوق رؤوسهم بسلاح أميركا هذه التي تحمي سفاراتها في العالم، هل يجرؤ حاكمٌ أن يقول لها: هذا سلاحُــك يقتل أبناءَنا في فلسطين وفي العراق وفي أفغانستان وفي باكستان فكيف نحمي سفاراتك ومصالحك وأنت تذبحي أمتنا من الوريد إلى الوريد؟.. أليس في أنظمة الأمم الدولية التعامل بالمثل، لم يجرؤ حاكمٌ عربي ولا إسلامي أن يقولَ لأمريكا: إن الإرهابَ هو صناعتك أنتِ الذي أوجدتيه بتهورك وظلمك وعجرفتك.
إذا لم يبقَ للأسنة مركب فلا يسع المضطر إلا ركوبُها
لماذا لا تعودي إلى ما كُنتي عليه قبل عشر سنوات يوم كان البُعبُع الروسي يحطم طموحَك؟، لماذا لا تتعاملي مع المسلمين
والعرب بشيء من الحضارة التي كانت سمتك البارزة وتعلمي أن لك مصالحَ في عالمنا وأنك إن استمريتي في طغيانك وظلمك فلربما تتضاعَفُ الأحزمة الناسفة والسيارات المفخخة والتي لا يقرها إسلامُنا ولا يرتضيها، ولكن مَن يستطيعُ أن يقيِّدَ المظلومين وقد ضاقت بهم الأرض.. يا قادة الغرب، ويا قادةَ العالم الكفري راجعوا سياستـَـكم فسوف تخسرون في نهاية المطاف، هل تعقلون هل تفهمون أن للصبر حدوداً وأن آخر العلاج الكي.. وأنت يا رئيسَنا أطلق الصحفيين وعلى رأسهم المقالح الذي ظـُـلم أهله وأولادُه هذه الفترة، واطلبهم إليك واجلس معهم وناقشهم فيما يمكن نشرُه وما لا يمكن، وأوقف الحربَ في صعدة وضمد الجراح، واجعل الأولوية لصعدةَ وتنميتها وعمارتها، واصدر عفواً عاماً فهؤلاء هم أبناؤك وأنت رئيس لكل اليمنيين، وهذا الحراكُ في الجنوب والمشترك والأحزاب جميعها تتجاوَبُ مع الحوار فإن فيه خيرَ العباد والبلاد، أما القمعُ والحروبُ فليست مُجدية، هذه أمريكا بطولها وعرضها عندما دخلت في الحروب حطمت سُمعتها وصارت في نظر العالم متوحشةً بعد أن كان يُضرَبُ بها المثلُ في التحضر، وها هو الإتحاد السوفييتي عندما أخذه الزهوُ ومد أذرعَه، حتى النجوم لم تسلم من حروبه، تحطم، وها هي الصين تعلمت من أخطاء الآخرين وتحول كـُــلّ قوتها إلى نهضتها، وسلاحُها في مخازنها لم تخرجه لتحطم نفسها به.. إعتبروا يا عبادَ الله، واتركوا جهنمَ لأرحم الراحمين يعذب بها عُصاته، وتأدبوا في هذه الحياة، أتعبتمونا وأتعبتم أنفسكم، والنهاية تحتَ الأرض الكبيرُ لا يساوي فلساً واحداً. |