Thursday, 31 December 2009
حوار وطني لا جدية لإمكان عقده بين قوى الساحة السياسية ومستنيري الفكر والوحدويين و... ، طالما وأن أطراف العمل يسعى كـُــلّ بحسب طريقته وقناعته لإخراج سيناريو ما هو أشبه بحوار يتخلص فقط مما قد يكون ضغوطاً خارجية..
هل هذه تركيبة حوار وطني حقيقي؟
> بالأمس القريب جاءت ما قيل إنها مبادرة من رئيس الجمهورية لعقد حوار »وطني« حددت شخصياته بأعضاء »مجلس الشورى« المعين بالأساس من رئيس الجمهورية وعشرين شخصية دينية من علماء اليمن تختارهم جمعية علماء اليمن، وروساء الكتل ومقرريها فقط، ورؤساء الأحزاب فقط، وشخصيات بعدد الأصابع فقط، والمطلوب من هذه الجماعة الخروج بنتائج تعالج »أوضاع اليمن عموماً«..
ويبدو المتطلع لخلاص البلاد من أزماتها سيجد إحباطاً أشد يضاف إلى ما يعيشه اليوم، فحتى الساعة ليس هناك إدراك لأهمية وقيمة الحوار، وإن كانت المبادرة الرئاسية التي يصيغ فصولها ويجهز طبختها »الشورى« قد دعت الأحزاب السياسية المسجلة لدى شؤون الأحزاب بما فيها اللقاء المشترك المعارض، إلاَّ أن الحقيقة تقول: إن من قدم المبادرة كان على يقين بعدم قبول هذا الطرف المشاركة لأكثر من سبب، وأن ما قيل عنه إطلاق حوار أُجِّــل لأسبوعين لم يكن إلاَّ إبراءً للذمة أمام المجتمع الدولي.
أعلن حواراً واشترط إصطفافاً.. وإلاَّ.. > فيما تظهر أسباب رفض شاكلة هذا الحوار في أن الرئيس علي عبدالله صالح قبل هذه المبادرة بأيام قلائل كان له رسالة »قيل إنها كانت أشبه بالتهديد« لقوى المشترك واشترط الرئيس حينها لإتمامه الحوار هذا شرطين أساسيين واصطفافين إثنين، إصطفاف أحزاب اللقاء المشترك مع السلطة في حربها ضد الحوثيين، واصطفاف المشترك أيضاً ضد الحراك الجنوبي التي تنعته السلطة حتى اللحظة »بالإنفصالي« ومع دعوة الحوار هذه فقد كثفت السلطات من حملات الإعتقالات الأمنية بحق عناصر الحراك، وأعقبتها بشنها عملية عسكرية ضد ما قالت إنهم عناصر للقاعدة في أبين وشبوة وصنعاء وكانت حصيلتها حوالى »51« قتيلاً بريئاً كما قال بذلك عبده بشر -النائب عن حزب المؤتمر الشعبي الحاكم، وقلة قليلة ممن استهدفوا من القاعدة في الأصل، وهذه العملية للتأكيد أعقبت المبادرة الرئاسية الداعية للحوار الساعي لتهدئة الأوضاع وإيجاد الحلول لمشاكل البلاد وهذا ما يتناقض مع الدعوة في الأصل حسب قول النائب المستقل علي عبدربه القاضي الذي يستغرب الحديث عن حوار في وقت تزهق فيه أرواح أبرياء من نساء وأطفال في محافظات تعيش في الأصل حالة غليان وتوتر وفوضى.
البرلمان يحتج على الشورى
> وقد يبدو إحتجاج نواب الشعب على هذه المبادرة حسب بشر الذي رأى في دعوة مجلس الدفاع الوطني لحوار سياسي تتعارض بالأساس مع صلاحيات هذا المجلس »العسكري« الذي لا علاقة له بالأمر لا من قريب ولا بعيد.. شأنه شأن البيان الأمني الذي سبق تهديده لأحزاب الساحة المعارضة بحلها تحت مبررات أنها تستعدي الوطن ووحدته وأمنه.
حوار يسبقه وصف معارضي الخارج بالخونة
> والأكيد فيما يقرأ في هذه المبادرة التي رحبت بها أحزاب التحالف الوطني الموالية للسلطة تحت قائمة »13 + 1« أنها تجاهلت أطرافاً عدة، أو بالأصح أنها ترفض مشاركة أطراف عدة كونهم في التصنيف الحكومي »أعداءاً وخونة أو متآمرين أو خارجين على القانون«.. وبالأمس القريب وبعد البيان الصادر عن مكتب نائب الرئيس الأسبق علي سالم البيض من برلين -والذي أدان عملية المعجلة- المحفد، المستهدفة بالأصل تنظيم القاعدة وجدت السلطة من السهل عليها »هكذا« أن ترى في موقف البيض ما هو أقرب لتأييد ودعم القاعدة في اليمن لتجد لنفسها مبرر مطالبة دولية لاسترجاعه هو ورفيقه المستجد محمد علي أحمد ونعتهم بـ»الخونة« والعملاء، ثم الحديث عن تقاربه مع إيران.. وكذلك الحال مع حيدر العطاس الذي سبق أن حاول الرئيس إرجاعه إلى أرض الوطن على أساس مصالحة »شخصية« لا تتعلق بالقضية الجوهر، شأنه شأن إشتراكيين أو جنوبيين عادوا على هذا الأساس »مصالح ومنافع شخصية«.. حيدر العطاس نفسه أدان تلك العملية وأدان النظام عموماً كما فعل الرئيس الأسبق علي ناصر محمد.. والهدف هنا من عرض هذه المعطيات إدراك مدى صعوبة إطلاق حوار لا يستثني قوى الخارج بالعموم، فهذه اللغة المستخدمة وهذا الأسلوب في التعامل مع الملف الجنوبي يلغي مثل هذا التوجه تماماً..
لا مكانَ لحوثيين هنا
> والأمر نفسه مع الحركة الحوثية التي وافقت من قبل على حوار يقوم على مبادرة الإنقاذ الوطنية التي تقدمت بها أحزاب اللقاء المشترك، فالمستبعد لدى السلطة أن يجري حوار شامل يضم هذا الطرف أو العدو اللدود، اللهم إلاَّ أن يكون حواراً أو إتفاقاً ثنائياً يجمع بين السلطة وهذه الجماعة، لا أن يكون طرف حوار متعدد الأقطاب ذي رؤى شاملة يكون موقعه على الطاولة كموقع النمر من الأسد، وهو الأمر الذي تراه السلطة بمثابة الضعف في جانبها وتأكيد منها بعد ذلك على أهمية منطق القوة والمواجهة.
إستعداءُ اللاموالاة.. أساس الحوار
> وقبل هذا وذاك فالأكيد أن لا حوار بالنسبة للحزب الحاكم والسلطة مع أحزاب المشترك خصوصاً ما لم يكن هناك تنديد بحركة الحوثي والحراك الجنوبي معاً بعد مدة طويلة إستطاعت فيها هذه الأحزاب المعارضة أن تنأى بنفسها عن ساحة المواجهة وبقع الدم، وهذا ما يستحيل معه قبول هذه القوى بهذا المطلب الذي رأى فيه عبدالوهاب الآنسي -أمين عام تجمع الإصلاح- أن هدفه إدخال المشترك في المواجهة والزج به إلى الوسط ليجعل النظام من نفسه بعدها وسيط خير.. وفي جانب آخر فلن تقبل المعارضة المشتركة بقيام حوار منتقص يتحدث عن أعضاء مجلس الشورى الذين هم في الغالبية وزراء السلطة القدامى ومستشاروها ومسؤولوها..
وعن قوى وطنية تتجاهل القوى الوطنية المعارضة في الخارج أمثال العطاس والحكيمي والبيض، وهيثم، والجفري، و... و... و... وقوى الحراك الجنوبي التي تعرب بين الفينة والأخرى بعض عناصرها أمثال الخبجي عن أهمية »الحوار الوطني الشامل«، ناهيك عن مواقفه السابقة في البرلمان التي كانت تحذر قبل قيام الحراك 2007م بخطورة الوضع وضرورة حل مشاكل الجنوب ومعالجة مطالبه الحقوقية آنذاك، والمثل نفسه يسير على الشنفرة... وغيرهم.
مؤشرات اللاحوار
> ثم جماعة الحوثي التي أشرنا إلى إستبعاد السلطة للجلوس معها على طاولة متعددة الكراسي تضم أقطاب المعارضة الداخلية والخارجية.. ويظهر من إطار وسقف الحوار المعلن عن إقامته قريباً أن مطالبه ونتائجه بالتأكيد ستكون محددة وإن لم تكن ظاهرة إلاَّ أن هذه وهي الحقيقة التي ستجليها الأيام القادمة، والتي أرادت من هذه الصيغة أي السلطة أن تجعل من حوار »وطني« مفصل على مقاسها يتجاوز مرغبات دخول القوى الوطنية المعارضة فيه، ودون أن ننسى ما عرفه البرلمان إنتخابات تكميلية أفضت إلى مقاطعة الكتل المشتركة للجلسات منذ تلك اللحظة وحتى الساعة... وما تعرض له أمين عام الإشتراكي الدكتور/ ياسين سعيد نعمان من هجوم من رئيس الكتلة الحاكمة سلطان البركاني في إحدى الندوات السياسية مؤخراً.. وهذا ما يعني أن جوانب الإستفزاز والتطاول والتعنت والإصرار على المضي حتى النهاية كما يبدو من جانب السلطة في مشوارها السياسي بأحواله وأهواله لا تجعل من جدية الحديث عن حوار شامل أمراً ممكناً، ناهيك عن أن يكون حواراً وطنياً شاملاً تستعد فيه الأطراف القوية للتنازل وتقديم ما يكون »تضحية« من أجل هذا الوطن. |