Wednesday, 30 December 2009
في ظل تقصير مكتب الصحة في مكافحة البعوض الناقل للمرض
البلاد تعيش حرباً أهلية ودعوة مجلس الدفاع إلى الحوار ملعوب
> أكد الدكتور/ عبدالقوي الشميري- الأمين العام لنقابة الأطباء والصيادلة اليمنيين أن نسبة الفقر وصلت في بلادنا إلى أرقام لم يسبق أن تسجل من قبل في تأريخ اليمن، وهذا نتيجة توسع الفقر المدقع المتمثل في عدم توفر الحاجات الضرورية لدى السواد الأعظم من أبناء الشعب حتى تحفظ لهم حياة معيشية كريمة، هذا من حيث الجانب الإقتصادي، وأنا أعتقد أنه الهم الأساسي، وعندما ننظر لشرائح المجتمع من معلمين وأطباء ومهندسين وموظفين في عموم القطاع الرسمي الذي موارد البلاد كلها تصب إليه وتصب إلى ميزانية السلطة بدلاً عن تحسين وضع الموظفين المعيشية وهذا كان الواجب. أما الجانب السياسي فالبلاد تعيش حرباً أهلية، وفيما يتعلق بعلاقة بلادنا الدولية نحن فقدنا الإستقلال وبدليل الضربة الجوبة التي حدثت في محافظة أبين ضد ما يقال إنها مواقع للقاعدة، غير مقبول أن يُقتل أطفال ونساء بهذه الأعداد الكبيرة، وهذا يعد جريمة يحاكم عليها فوراً، وبالتاكيد سيحاكم القائمون بتلك الضربة ولن يحمهم الأمريكان إلى ما لا نهاية، والأمريكان يَعلمون أن من قـُــتل هم أطفالٌ ونساء، ولكن لهم أجندتهم، فالسلطاتُ الأمريكيةُ تريدُ أن تسوِّقَ لشعبها أنها تقتـُـلُ أعداءَها وهي تقتل أبناء المسلمين في كـُــلّ مكان، ففي أفغانستان معظم القتلى من النساء والأطفال أيضاً في العراق وفلسطين كـُــلّ القتلى مواطنون أبرياء فلا قاعدة ولا إرهابيين، وللأمانة ضربُ وقتلُ المواطنين في أبين جريمة وطنية، وهي نوعٌ من العمل المدبر يجر بتجاه الإنفصال، وأنا قد كنت كتبت في مقال سابق أن الدولَ الأجنبيةَ تخدر النظام وتجعله يعتقد أنها تقف إلى جانبه ولكن العكس هو الصحيح فلو نظرنا إلى حادثة أبين نجد الآن كـُــلّ أبناء أبين سلكوا إتجاهاً واحداً إبتداء من الرئيس علي ناصر محمد الرجل الذي نعتبره الآن في موقع وطني يجمع عليه الجميع أيضاً نائب رئيس البرلمان الأستاذ/ محمد الشدادي وهذه كلها دلائل توضح أن ما عملته السلطة من ضربة في أبين كان خطأ فادحاً وشرحاً عميقاً في الوحدة الوطنية، أيضاً نجد الآن أن أبناءَ أبين الذين كانت لهم مواقف محايدة مع السلطة صاروا اليوم لهم مواقف أخرى.
وأنا أتوقع لنائب الرئيس أن لا يقف موقف المتفرج لما حدث في محافظة أبين لا هو ولا من وزير الدفاع ولكونهم من أبناء أبين فأنا أتوقع عليهما أن يستقيلا من هذه السلطة وسيكون لهما ذلك أول قرار وطني، وأنا أعتقد أن نائب الرئيس رجل وطني ويحترم نفسه أيضاً، فلا يمكن أن يستمر مع هذه السلطة؛ لأنها تشوهه وسوف يصلون في مرحلة متأخرة ونرجو أن لا يتأخروا كثيراً بالإنفصال عن هذه السلطة لحماية الشعب اليمني من الإنفصال، وهنا أؤكد وأكرر للذين يقفون مع السلطة أن الإنفصالَ عنها ضمن الضمانات للوحدة اليمنية، ولذا على كـُــلّ أبناء المحافظات الجنوبية الذين مع السلطة ينبغي أن ينفصلوا عنها ويقفوا إلى جانب الوحدة وإلى جانب الشعب وسيلتف الشعب حولهم.
أما فيما يتعلق بالحوار، فالحقيقة أن اللقاء المشترك شخــَّـصَ الوضعَ في وثيقة وطنية من يقرأها سيجد أنها وثيقة ناضجة شخصت وضع البلاد بمشاكلها العديدة، ووضعت المعالجات لها من خلال رؤى وطنية واسعة تعكس نوعاً من التطور الفكري والتأريخي، خاصة وأنها لم تنظر فقط إلى حل المشاكل القائمة فقط، بل تنظر إلى المستقبل من خلال الدعوة إلى تطوير النظام السياسي وتطوير ثقافة وفكر القائمين على الحكم، تلك الرؤية تطرقت إلى مواضيع غاية في الأهمية منها منع تولية الأقارب أو تقريبهم بالنسبة للحكام؛ كون ذلك يعد مفسدة وعبر التأريخ الإسلامي كانت أعظم مفسدة هي تولية الأقارب وتقريبهم.
أيضاً الحوار الوطني دعا إليه اللقاء المشترك من خلال لجنة الحوار الوطني التي ضمت أحزاب المشترك وكل النشطاء من منظمات المجتمع المدني ومشايخ وعلماء... إلخ، وقد تكونت تلك اللجنة منذ قرابة العام وقد شكلت لجاناً للحوار الوطني.
أما ما جاء من السلطة ومن مجلس الدفاع الوطني من دعوة إلى حوار وطني يمثل قراراً عسكرياً لا يليق به أن يكون للحوار، فالإخوة العسكريون نحن نحترمهم ونقدرهم ونعتبرهم جزء أساسياً في الحوار كبقية الفئات الأخرى، فليسوا مقدسين ولا أفضل من غيرهم، فهم فئة من الفئات التي تخدم الشعب اليمني، فعليهم أن لا يتدخلوا في إدارة قضايا العمل السياسي، فالدستور ينص على أن لا يتدخلوا بذلك، أن يأتي مجلس الدفاع ويصدر دعوة للحوار إلى مجلس الشورى المعين من رئيس الجمهورية والذي مُعظم أعضائه معينين مجاملات، أيضاً دعا أمناء عموم المجالس المحلية، أيضاً المعينين من السلطة والذين صعدوا إلى مواقعهم عبر انتخابات زائفة.. دعوة مجلس الدفاع الوطني عبارة عن قطع الطريق على الحوار الوطني، وهذا يعد ملعوباً من ألاعيب السلطة، ولجنة الحوار الوطني تدرك ألاعيب السلطة عبر تأريخها الطويل، ولا يمكن لها أن تنزلق وتدخل إلى مربع الحوار الكاذب الذي يهدف إلى تمييع قضية الشعب اليمني، وتمييع الإصلاح الوطني، والإنقاذ الوطني، وتمييع التوجه الشعبي العارم الذي نراه نحو إنقاذ البلاد، وأعتقد أن العقلاء والمفكرين والناشطين يدركون ذلك على مستوى البلاد واللقاء المشترك أيضاً يدرك ذلك ولن ينزلقوا، فليتحاور النظام مع نفسه، وما مجلس الشورى إلاَّ خدم السلطة، فليتحاوروا مع بعضهم فنحن نعرف أن كـُــلّ من يدور حول السلطة هم عبارة عن مجموعة خدم لمصالح شخصية ليست لهم علاقة بمعاناة الشعب اليمني، ولا يمكن أن يتحرروا من مصالحهم الشخصية.. أنا أتحدى واحداً منهم يتحرر من مصالحه الشخصية ويقف إلى جانب مصالح الشعب اليمني، وأنا أتوقع إذا تحرر هؤلاء سنجد الكل يخرج من حول النظام ونحن ندعو إلى تحرير هؤلاء الناس مما هم فيه، وأنا أحزن أرى أناساً كانت لهم عقولاً يميزون بها فقدوا عقولهم وقيمهم من أجل قضايا خاصة كالوظائف والسيارات والأراضي وغيرها من متاع الدنيا الزائل، وهذا شيء مخز.
وهنا أؤكد أن الحوار الوطني الذي سيمضي نحو بغيته ولكن ليس كما تريد له السلطة وقد يجد مشروع الحوار مصاعب ومشاكل وهذه سنة التغيير في التأريخ، وأنا لا أتوقع أن تدخل قيادات المشترك أو بعضها في الحوار الذي دعا إليه مجلس الدفاع الوطني، ولا حتى أية قوى حقيقية، في الواقع النظام سوف يحاور نفسه، وأتمنى أن يراجع نفسه وإذا وصل إلى قناعات وصلت إليها وثيقة الحوار الوطني سيكون الحوار، وهذا هو هدفنا النهائي.
وبحكم متابعتي واطلاعي على الأوضاع برغم أني لست عضواً في المجلس الأعلى للقاء المشترك ولا ممثلاً عنه، فلا يمكن لرجل عاقل أن يميع قضية شعب، فالجميع قد خبر النظام وعلى مدى ٠٣ سنة ولا يوجد رجل عاقل لم يخبر النظام بعد.. وهذه ألاعيب المغزى من ورائها هو البقاء في السلطة، ولو نظرنا إلى الأئمة الذين يلعنهم النظام، فعُمرهم ما تحالفوا مع الإستعمار لضرب الشعب اليمني لا في الشمال ولا في الجنوب، وأنا أتوقع أيضاً أن يحدث نوع من ردود الأفعال وتصرفات هوجاء وطائشة من أجل إرضاء الخارج للبقاء في السلطة، الخارج لن يبقيَهم في السلطة التأريخ قال ذلك، فالخارج لم يُبقِ الشاه ولم يبق الكثير ممن خدموا الإستعمار ووقفوا معه في قتل شعوبهم، وهؤلاء سيبقيهم الشعبُ اليمني إذا هم عادوا إلى رُشدهم، فيما يخص آخر الأنشطة والفعاليات الخاصة بنقابة الأطباء والصيادلة اليمنيين، فنحن وفي إطار لجنة الحوار الوطني من الناشطين ولها مساهمة فاعلة في إحدى لجان التشاور، هذا في الجانب الوطني، أما في الجانب الحقوقي نحن نرى أن البلاد الآن بحاجة إلى إنقاذ وإنقاذ البلاد هو إنقاذ لكل الفئات، وأنا أعتقد أن الأولوية الآن هي لإنقاذ البلاد، ولهذا أنا أدعوا كـُــلّ المثقفين وكل المعلمين وكل الأطباء والصيادلة وكل المهندسين وعامة الموظفين في جهاز الدولة وكل الطلبة في المدارس والجامعات وأساتذة الجامعات بأنه لا يليق أن يتفرجوا على بلدهم تنهار، ما يجري في صعدة والمحافظات الجنوبية وفي كـُــلّ مكان هذا هو إنهيار ومن لا يعرف معنى الإنهيار فهو إنسان نائم لا بد أن يصحو، ودعوتي للجميع أن يهبوا هبةَ رجل واحد لإنقاذ البلاد وفي إطار الحوار الوطني والإصلاح الوطني، البلاد تنهَبُ وتُضرَب من قبل مجموعة تعد بالأصابع أو بالعشرات وأفراد هذه المجموعة يمكن أن يعدَّهم أي مواطن.
جاء ذلك في تصريح أدلى به لـ»البلاغ« في الإعتصام الــ»٧٢« في لأصحاب الحقوق والمظالم أمام الحكومة. |