Wednesday, 30 December 2009
البلاغ/ خاص
> يواصل الطيران الحربي قصف مواقع يقال إنها تابعة لـ"القـَـاعِـدَة" وأن أعضاءها كانوا متمركزين فيها، شبوة تبدو كأنها ساحة جديدة لمعارك قديمة- جديدة لا يُعرَفُ إلى ماذا ستفضي!!.
ويحاول النظام تقديمهم صورةً عن الحراك الجنوبي، وبأن أتباعَه مجموعة انفصاليين تسيرهم "القـَـاعِـدَة" وأعضاؤها يسيطرون على دفة الحراك.. وهي صورة مغلوطة أو مقلوبة الضحايا فيها يمنيون. يبدو أن النظام بدأ يستشعر خطر السلفيين الوهابيين الذين يقودهم "القـَـاعِـدَة" التي تمولها دولة الجوار، بعد أن نقلت أعضاء التنظيم إلى اليمن لزعزعة الأمن والإستقرار فيها تنفيذاً لوصية ظالمة.. النظام الذي عمل منذ البداية على دعم "القـَـاعِـدَة" وتمويلها، إضافة إلى الدعم الذي يقدم لها من الحركة الوهابية في العالم العربي لمواجهة أطراف سياسية ودينية أخرى في محاولة لإضعافها عمل على إنشاء المدارس الخاصة بالسلفيين الوهابيين ودعم أنشطتهم وتصويب مناهجهم وقدمها للشباب ليتحولوا إلى مجموعة من المتفجرين والإنتحاريين وفق مناهج تربوا ونشأوا عليها.. ظلت التحذيرات الصادرة من هنا وهناك بشأن مخاطر ونوايا السلفيين الوهابيين الذين يهددون الأمن والإستقرار والوحدة والديمقراطية مجرد تحذيرات لم تأخذها السلطة على محمل الجد، لكنها اليوم يبدو أنها حصدت أول ثمار دعمها ومساندتها الخاطئة لهذه الفئة، إذ أن مناهج السلفيين التي على أساسها يتم تنشئة الأفراد يجب إعادة النظر فيها.
وكما هو معلوم يعرف النظام خطرَ "القـَـاعِـدَة" السلفية الوهابية ويعرف أعضاءَها لكنه إلتزم الصمت طيلة السنوات الماضية واستخدمتهم لأهداف معينة تبدو اليوم غير مفيدة بعد أن كشر هؤلاء عن أنيابهم، كما أن فتح معارك جديدة والمتاجرة بدماء اليمنيين وتقديمها هدية للأمريكيين والسعودية لا تخدم النظام الساعي إلى الحصول على المساعدات، فالسعوية إستخدمتهم كورقة.
إن الدفع بمحافظة شبوة التي ظلت محتفظة بشعرة معاوية مع السلطة والحراك لتنضم إلى الحراك من خلال قطع هذه الشعرة والزج بها في معمعة "القـَـاعِـدَة" بعد قصف الطيران المواقع في المحافظة أمرٌ في غاية الخطورة.
إن العدو اليوم لم يعد يأتي من الخارج بقدر ما نخلق نحن من أنفسنا أعداء وأصدقاء لنتصارع فيما بيننا فيما الأعداء يكتفون بالتفرج علينا وتقديم المال والسلاح لنقتل بعضنا البعض.
لم يتم التأكد بعد من هوية الطائرات التي قصفت المواطنين في أبين نهاية الأسبوع الماضي والذي راح ضحيتها رجال ونساء وأطفال، لكن السلطة على دراية تامة بها، غير أن المؤكد أن السيادة اليمنية مخترقة ولم يحرك أحد ساكناً، خاصة منذ بداية الحرب السادسة في صعدة التي باشر فيها الطيران الحربي السعودي قصف المواطنين في صعدة.
التواطؤ الرسمي والشعبي إزاء ما يحدث لن يغفر التأريخ ولن ينسى ذلك اليوم، وتبدو أبين والضالع ولحج ساحة جديدة لتجار الحروب والمآسي.. القصف لم يستهدف تنظيمَ "القـَـاعِـدَة" وأنصارها الذين تعرفهم السلطة وتعرف أماكنهم، كان الضحايا أطفالاً ونساءاً هم وحدَهم من دفعوا ثمن أخطاء القصف في أبين أو في صعدة أو في شبوة.
وعلى الأرجح أن القصف لم يكن مدروساً فأخطأ أهدافه لذا فإن التنبؤ بما ستؤول إليه النتائج في محافظة كأبين صعب جداً.
الشيء الذي يمكن تأكيده هو أن السلطة سواء أكان القصف يمنياً أو أمريكياً فتحت جبهة جديدة من الصراع يصعب حلها ومعالجتها على المنظور القريب.
كان على السلطة أن تحد من تطلعات خالد عبدالنبي وجماعته، كان عليها أن تقصف مواقع الفساد والفاسدين، كان عليها إستهداف العابثين بأمن وسكينة المجتمع بدلاً عن قصف الأطفال والنساء.
الإحصائية عن سقوط القتلى كبيرة جداً، كما تؤكد أجهزة الإعلام الرسمية والمستقلة، وهو ما يعد مؤشراً مخيفاً عن انهيار البلد الذي تنتقل فيها الأحداث بالترتيب من محافظة لأخرى حسب الطلب.
وكيل وزارة الداخلية الذي توعد بضرب من جديد للجماعات في أبين ومحافظ أبين كلهم في وضع لا يُحسدون عليه.
خيارات السلطة في فتح باب الحوار مع استمرار القصف للمواطنين أمر غير مرغوب فيه، ولا يمكن أن يحقق نتائج، فالسلطة المتهالكة لم تعد تقوى على إفتعال حروب ومشاكل جديدة، والتقارير الدولية توضح ذلك، على اليمنيين عموماً دفع تكاليف غياب السلطة عن بعض المناطق اليمنية، وإذا ما كانت "القـَـاعِـدَة" -حسب بيانات السلطة وإعلامها- هي المستهدف الوحيد في القصف كيف يمكن لها أن تفسرَ لمئات الآلاف بل للملايين سقوط أطفال لا علاقة لهم بـ"القـَـاعِـدَة"، تعرف السلطة أن "القـَـاعِـدَة" في »جزيرة العرب« يتواجد قياداتها الميدانيون في مأرب والجوف وبعض من أجزاء شبوة ولكنها أصرت على إعادة التوتر إلى الجنوب المتوتر أصلاً لتزيد من إشتعاله.
في غضون اليومين الماضيين عملت السلطة على تعزيز القوات المتواجدة في الجنوب وإرسال العديد من الوحدات والمدرعات -حسب ما ذكرته بعض المواقع الإخبارية- ربما تحسباً لأية ردة فعل غاضبة قد تنتج جراء ذلك القصف. قبل يوم واحد من قصف المحفد كان الآلاف قد خرجوا في تظاهرات سلمية تطالب بمحاسبة الفاسدين وإقالة مدير عام المديرية، كيف يمكن تفسير تلك المظاهرات؟، ومن قام بالدس بتقديم تقرير عن "القـَـاعِـدَة" لتغطية فاسدهم بقصف القرى؟..
المستغرب هو أن خالد عبدالنبي السلفي الوهابي لا يزال يسيطر على المقار الحكومية في جعار ولم يطله أي قصف أو هجوم عسكري.
ما تعرضت له المحفد من قصف دفع بالآلاف من أبناء الجنوب للخروج في مسيرات واعتصامات ومظاهرات كلها تندد بالجريمة وسقوط أطفال ونساء ورجال أبرياء، لكنها إتخذت تصعيداً وتلاحماً، فجميعهم يشعرون بأنهم مستهدفون، وأن ذلك القصف هو رسالة لكنها خاطئة.
أعضاءُ "القـَـاعِـدَة" -إن صح تواجدهم في المحفد- عبر مطلوبين أمنياً أُستهدفوا رغم أن هناك أعضاءً في "القـَـاعِـدَة" السلفية ليسوا مطلوبين أمنياً لكنهم من خلال تصرفاتهم وأفعالهم وتأثيرهم على الشباب أخطر من أولئك.
إن إتاحة السلطة للفكر السلفي الوهابي بالسيطرة على جميع المناهج والمساجد في الجنوب وفي الشمال جعل البعض من المغرر بهم يلتحقون في مدارس سلفية ومراكز يقال إنها تعلم الإسلام وتنشئ أجيالاً مسلمة.. كـُــلّ ذلك وغيره خلقته السلطة بمحض إرادتها واستخدمت هؤلاء دول الجوار لتنفيذ مآربها وأهدافها بعد أن إستغنت عنهم لتصدرهم إلى دول العالم.. إن ربط الحراك بـ"القـَـاعِـدَة" أمرٌ في غاية الخطورة ومحاولة الزج به في صراع مسلح سيكون بمثابة وَبال على الجميع وعلى السلطة أن تعيَ ذلك. |